
وبعد انتهاء عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي المخلوع مادورو وزوجته، خرج وزير الدفاع الأميركي بات هاكيس وقال ساخراً: «أنظمة الدفاع الجوي الروسية والصينية في فنزويلا لم تعمل، لذلك لم يصب أي جندي أميركي». وأثار هذا التصريح غضب عشرات الدول التي تعتمد على هذه الأنظمة الدفاعية المتقدمة، بما في ذلك عدة دول عربية، وأحيا الجدل حول مدى فعالية هذه الأسلحة عند اختبارها ميدانيا.
لكن تحليلا لصحيفة نيويورك تايمز أوضح أن ما حدث لم يكن مجرد ضربة فنية، بل كشف عن فجوة عميقة بين امتلاك الأنظمة المتقدمة وقدرة الدول على تشغيلها فعليا.
شبكة الدفاع
كان لدى فنزويلا شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، تعتمد على ثلاثة أنظمة روسية رئيسية: نظام S-300 بعيد المدى، ونظام Buk-M2 متوسط المدى، ونظام Pantsir-S1 قصير المدى، وهي نفس الأنظمة التي يستخدمها الجيش الروسي والجيوش سعوديوم وعشرات الدول. وتم تصميم هذه الأنظمة لتشكل درعاً متكاملاً لحماية العاصمة والأهداف الحيوية، كما أنها مدعمة برادارات صينية حديثة جداً للإنذار المبكر وربط جميع طبقات الدفاع في نظام واحد.
العين الصامتة
وكانت المفاجأة أن نفس هذه الرادارات الصينية الحديثة تم تعطيلها خلال العملية، مما يفقد المنظومات القدرة على الرصد والتتبع. وبحسب التحليل، فإن ضرب الرادارات وأنظمة القيادة والسيطرة أدى في البداية إلى تحويل بطاريات الصواريخ إلى وحدات معزولة، غير قادرة على تلقي أوامر الاشتباك، وسهل تنفيذ الضربات الأمريكية دون مواجهة جوية فعلية.
ترسانة مكسورة
وكشف تحليل صحيفة نيويورك تايمز أن سبب ضعف الاستجابة لم يكن جودة الأنظمة، بل جاهزيتها التشغيلية. وكانت العديد من الأنظمة تعمل جزئيًا أو مخزنة، مع نقص الصيانة وقطع الغيار، وضعف التكامل بين الرادارات ومنصات الصواريخ، مما ترك الشبكة مجزأة وغير قادرة على العمل الجماعي.
فراغ الخبرة
وكان العامل الحاسم الآخر هو انخفاض الدعم الفني الروسي. وتتطلب هذه الأنظمة المعقدة خبراء تشغيل مستمرين، لكن انشغال موسكو بأولويات عسكرية أخرى أدى إلى خفض هذا الدعم، كما تضاءل التدريب المحلي. وكانت النتيجة مواجهة طواقم التشغيل المحلية لأنظمة متقدمة تفوق قدراتها في ظروف الضغط الحقيقي.
رسائل استراتيجية
ولم يكن انهيار دفاعات فنزويلا مجرد درس محلي، بل كان بمثابة تحذير عالمي للدول التي تعتمد على نفس الأنظمة الروسية والصينية. وكشف الحدث أن امتلاك الأسلحة المتطورة لا يضمن الحماية، بل يعتمد بالدرجة الأولى على الصيانة والتكامل العملياتي والخبرة البشرية والجاهزية الاستخبارية. وإلا فإن هذه الأنظمة قد تتحول إلى درع هش يسقط عند أول اختبار فعلي.
التفوق والفشل
وكان انهيار أنظمة الدفاع الجوي الفنزويلية نتيجة تفاعل بين عاملين: الاستخبارات والتفوق التقني الأمريكي من جهة، والفشل التشغيلي والبشري داخل الأنظمة الفنزويلية نفسها من جهة أخرى. ويقدم هذا الحدث درساً استراتيجياً مهماً لجميع البلدان: القوة الحقيقية لا تكمن في امتلاك الأنظمة وحدها، بل في قدرتها على العمل بفعالية ضمن نظام متكامل.
محامون بلا حدود:
وتمتلك فنزويلا أنظمة S-300 وBuk-M2 وPantsir-S1 الروسية.
نفس الأنظمة تعمل في الجيش الروسي والجيوش سعوديوم.
وتم تعزيز شبكة الدفاع برادارات الإنذار المبكر الصينية الحديثة.
بدأت الضربة الأمريكية بشل أجهزة الرادار وأنظمة القيادة أولاً.
وأدى نقص الصيانة وقطع الغيار إلى إضعاف الاستعداد التشغيلي.
وساهم غياب الخبراء والدعم الفني في تعطل الأنظمة.
وكان التفوق الاستخباراتي هو العامل الحاسم في نجاح العملية.
إن امتلاك سلاح دون تشغيله بشكل فعال لا يضمن الردع.






