
الشعر يخلق العاطفة ويجدد الهوية
فالشعر ليس ترفاً لغوياً، ولا ممارسة معزولة عن الناس. بل هي من أعمق أدوات بناء الوعي وترسيخ القيم الوطنية وتوحيد الضمير الجماعي. بالكلمات تصاغ الهوية، بالقصائد تحفظ الذاكرة، بالإيقاع تتجدد علاقة الإنسان بوطنه وتاريخه ورموزه، وعندما يجد الشعر منبره الشعبي يتحول إلى طاقة ثقافية تخلق المعنى وتعزز الانتماء.
أكبر منصة عامة للشعر العربي
“شاعر الراية” أكبر برنامج مسابقات شعرية في الوطن العربي. هو برنامج تلفزيوني ثقافي من إنتاج هيئة الإذاعة والتلفزيون ويعرض على شاشة التلفزيون السعودي الرسمي. ويهدف إلى إحياء التراث الشعري من خلال مسابقة نخبة من المواهب من مختلف أنحاء الوطن العربي أمام لجنة تحكيم، وبحضور جمهور واسع من مناطق المملكة ودول الخليج والدول سعوديوم، ما يمنحه مكانة منصة شاملة تتقاطع فيها التجارب وتستعاد فيها قيمة الشعر كحامل للهوية والذاكرة والجمال.
من المنافسة إلى المشروع الثقافي
رسخ «شاعر الراية» في موسمه الرابع حضوره كمشروع ثقافي يتجاوز فكرة المنافسة ليخلق حالة معرفية حقيقية تعيد احترام الكلمة الوطنية، وتضع الشعر في قلب المشهد العام، وتمنحه مساحة للتفاعل مع الجمهور بلغة معاصرة تحترم الذوق وتحافظ على الأصالة.
موضوع البرنامج ورمزيته الشعرية
ويتميز «شاعر الراية» بطابعه الخاص الذي يميزه عن غيره من البرامج، وتبرز شخصيته الرمزية في ارتباطه باسم الشاعر الأمير بدر بن عبدالمحسن رحمه الله، وهو أحد أبرز الأشخاص الذين شكلوا الوجدان الشعري السعودي والعربي، وأرسخوا علاقة القصيدة بالهوية والجمال والوعي.
وهذه الرمزية تعطي للبرنامج عمقاً معنوياً يتجاوز حدود المنافسة ليصبح امتداداً لإرث شعري رفيع ومسؤولية ثقافية تحافظ على رقي الكلمة وصدق الرسالة.
الحضور الجماهيري وآثاره
وقدم حفل الختام مشهداً ذا أهمية كبيرة، حيث امتلأت مدرجات المسرح بالجمهور المتفاعل، مما يؤكد أن الشعر لا يزال يحتل مكانه في الوعي الجمعي. وبالفعل فإن حجم الحضور يعطي إشارة واضحة إلى أن الحدث لو أقيم في ملعب كبير لنافس الحضور الجماهيري للمباريات، وهو ما يعكس عمق العلاقة بين المجتمع والكلمة.
الحضور الإبداعي للأمراء الشعراء
وكان حضور الأمير الشاعر عبد العزيز بن سعود (السامر) والأمير الشاعر عبد الرحمن بن مساعد بصفتهما الإبداعية إضافة نوعية للمشهد. زرعوا الحماس في نفوس الشعراء، ورفعوا مستوى التفاعل والثقة، وأضفوا على المسابقة بعدا عاطفيا عميقا، انطلاقا من تجربتهم الشعرية ومكانتهم الثقافية. ولم يكن هذا الحضور رمزياً فحسب، بل تجسد في التواصل المباشر مع المشاركين وعلامات التقدير التي تعزز روح الإبداع وتؤكد أن القصيدة عندما تجد من يحتفي بها بين رموزها العظيمة فإنها تزداد تألقاً ومسؤولية.
الحضور الرسمي والبعد المؤسسي
وأضافت مشاركة وزير الإعلام ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، إلى جانب الأمراء والوزراء، بعداً مؤسسياً يعكس أهمية الحركة الثقافية في بناء الإنسان وتعزيز الهوية وترسيخ الذوق العام، وتؤكد أن الاستثمار في البرامج الثقافية جزء لا يتجزأ من مسار التنمية الوطنية.
التكامل بين الفنون وصناعة الشعور
وجاء الختام بأغنية وطنية قدمها الفنان الكبير عبادي الجوهر، في لحظة جسدت التقاء الشعر والموسيقى، وتحولت الكلمة إلى شعور جماعي يعزز الانتماء ويمنح الفنون قدرتها على مخاطبة الوجدان بلغة واحدة.
الكلمات كتبها صالح الشدي وناصر السبيعي، والأغنية من ألحان خالد ناصر الصالح.
التنفيذ الاحترافي وإنشاء الصور
ويتجلى البعد التنفيذي للبرنامج من خلال شركة الإبداع الإعلامي ممثلة بالرئيس التنفيذي المخرج بندر فهد العبد السلام، الذي يمتلك خبرة إعلامية متراكمة وشغفا بالشعر والهوية، حيث انعكست رؤيته الإخراجية وجودة التنفيذ على الصورة البصرية وإيقاع المشهد، مما أعطى العمل حضوره الفني والمهني دون افتراء أو مبالغة.
خلف الكواليس هناك شعور بالانتماء للمجتمع
ووراء هذا الجمال الظاهري يقف نظام عمل متناغم يشمل التنظيم والاستقبال والضيافة والإعداد والتحرير والعرض ولجنة التحكيم والإخراج والتصوير والمونتاج والإدارة الفنية والفنية والإضاءة والصوت والديكور والتنسيق والإعلام والعلاقات العامة. تتضافر الجهود، وتدار التفاصيل بدقة، وتبتسم البسمة رغم ضغط العمل. يحملون شعاراً تقرأه في ملامحهم قبل الكلمات: ابتسم فأنت في ساحة «شاعر الراية» بالرياض.
موقف المسؤول وثقافة الاستماع
وبعد التتويج، وفي صالون انتظار الضيوف، دار حديث عفوي مع صالح الشادي وناصر السبيعي، وبدون تنسيق مسبق، حضر الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون علي الزيد، برفقة نائب الرئيس التنفيذي خالد الغامدي، مشيدا بدور لجنة التحكيم ومؤكدا على أهمية الآراء والمقترحات لتطوير البرنامج، في مشهد يعكس حيوية المسؤول وثقافة القيادة المبنية على الشراكة والمباشرة. الاستماع إلى الميدان.
ليس هناك خاسر في الثقافة
ونبارك لجميع الشعراء المشاركين والحائزين على جوائز البرنامج. إن المنافسات الثقافية لا تصنع خاسرين، بل تفتح مساحات للنمو وتكريس الجمال، وتبقى الكلمة الصادقة هي الرابح الأكبر في ضمير الأمة.
المركز الأول: محمد الملك (حامل اللقب).
المركز الثاني: عبدالله السلخي الحارثي.
المركز الثالث: مشاري العبدلي.
المركز الرابع: عبدالله بن بداح الجهمي.
أفق الرؤية والوطن:
وفي ختام هذا المشهد، نستذكر الدعم الكبير الذي تقدمه قيادتنا الرشيدة للثقافة، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وعراب الرؤية الملهمة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث أصبحت الثقافة طريقاً أصيلاً في بناء المستقبل. ومن هذا المنطلق، نتطلع إلى نسخة خامسة ستستمر في ترسيخ حضور الشعر ومواكبة أهداف رؤية المملكة 2030 في مسارها الثقافي، ليبقى الشعر صوت الأمة ومرآة وعيه.






