في ديوان شعري جديد.. سليمان الأسعد يناشد الحب قبل أن يُغلّق أبوابه!

صدرت المجموعة الشعرية “إذا أغلق الحب بابه” للشاعر السوري سليمان منذر الأسعد، والتي تفتحها بعتبة يصعدها القارئ ليطرق باب الحب، وربما يسمح له بالدخول إلى عوالم تدور كلها في فلك المحبوب.

عندما يسجد الشعر للعشاق

وعيناك تأبى السجود

لأنهما عسل والأرض تراب.

الحبيبة تعالى الجالسة وحيدة، أسعد من يفسح لها المجال ويتوجها بتاج التفرد والرفعة. هي امرأة في الثلاثين من عمرها تتوضأ بالدموع لتقول الشعر، ولا تشرح منطقها للعطر، وحين يأتي صوتها في القصائد الأولى عبر الهاتف، تمسح الفضاء بأنفاسها، وتمسح النعاس عن مقلتيها، وتزدهر مثل الزنبق في فضاء المرايا.

هذا النرجس الحبيب يتألق في غطرسة معظم قصائد الديوان، مما يعيدنا إلى عالم الحب. صحيح أنها عودة إلى الحب الأصيل والحب القديم، لكن بمنطق الشعر الجديد. وإذا كان الشاعر العربي يغار على محبوبته بسبب النسيم، فإن سليمان يخاف على فتنته من كل شيء ويحميها من غبار الحضارة، وجحيم الحداثة، والضجيج.

فالشاعر يريد أن يحافظ على محبوبته التي هي روحه ونفسه واقعا ومجازا. ولا عجب أن الشاعر العربي سبق أن أشار إلى نفسه وإلى نفسه بالأنثى المحبوبة. ولذلك فإن اتجاه “الغزل” تجاه المرأة له معنى يتسع ليشمل المحبوب والنفس والوجود.

هكذا يدور الشاعر وشعره حول الذات الأنثوية، حتى وهم يبحثون عن كيانهم الضائع ويجتمعون في قصيدة «رحلة في مر الحياة». تستشعر أن القصيدة التالية تحمل أجوبة لأسئلة وأحزان طريقها سريعاً وبشكل كامل إلى طريق الحب، مقتدية بالشاعر العربي جميل بن معمر الذي يتجول في المقاهي ويبحث عن «بثينة» في كل شيء وكل مكان.

الحب لا يغيب حتى عن الموعد الذي يصنعه الشاعر مع الموت. الشاعر الذي وجد الموت متكئاً على سور حديقته، يقرأ في الصحف القديمة، لا يجد مفراً إلا العدو، يبحث عن عاشقة لمست مكان قبلته وتذكرت حبيبها، فنهض شبحها ليزيل الأحزان عن وجهه.

وفي نهاية الديوان يقدم الشاعر نصيحته لمحبوبته، ينصحها بعدم الحب، فالحب أحزان مؤجلة ونقمة على مخلوقات الليل، ولا ينبغي لها أن تتورط فيه، ولكنها وصايا باطلة. من منا سيبتعد عن الحب، و«الموت اللذيذ»، و«منتهى ألم الجريح»، و«سفينة الغريق». ولا شك أننا جميعاً سوف ننخرط فيما يحذرنا منه الشاعر وينصبه كشبكة صيد.

وتكرّس المجموعة الجديدة لسليمان الأسعد حضوره كأحد الأصوات الشعرية سعوديوم التي تجمع بين الصدق الإنساني والوعي الأدبي، مستفيدة من خبرته الصحفية الواسعة في العديد من وسائل الإعلام العالمية، وفي الكتابة الإبداعية والسلامة اللغوية. توليه مناصب تنفيذية تتعلق باستراتيجيات المحتوى وإشرافه على المشاريع الثقافية الكبرى والعروض المسرحية في الرياض وجدة وأبها والدمام يمنح نصه عمقًا إضافيًا، مما يجعل مجموعته الجديدة دعوة لإعادة تعريف علاقتنا بمفهوم الحب والنهايات.


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى