أريحا بقائمة التراث العالمى..السبب وراء تسمية المدينة التى تعود للعصر الحجرى – سعوديوم

أعلنت منظمة اليونسكو إدراج 13 موقعاً جديداً على قائمة التراث العالمي، خلال الدورة الخامسة والأربعين الموسعة للجنة التراث العالمي في العاصمة السعودية الرياض، والتي ستعقد في الفترة من 10 إلى 25 سبتمبر/أيلول الجاري. ومن بين تلك المواقع مدينة أريحا الأثرية /تل السلطان. فلسطين، مدينة تعتبر من أقدم مدن فلسطين الكنعانية، إذ يرجع الخبراء وعلماء الآثار تاريخها إلى العصر الحجري.

تقع مدينة أريحا على مستوى 250 متراً تحت سطح البحر، ولا مثيل لها في أي مدينة أخرى في العالم. تعتبر أريحا مشتى مثالية ومدينة سياحية من الدرجة الأولى بفضل مناخها المعتدل في الشتاء وبفضل المواقع التاريخية والأثرية الكثيرة المنتشرة في كل مكان تقريباً في المدينة وما حولها. وعلى مساحة 20 كيلومتراً مربعاً، تتركز بعض أهم المواقع الأثرية، منها تل السلطان، وخربة قمران، وجبل الفتنة “قرنطل”، والعديد من الكنائس والقصور والمساجد التي سنذكرها لاحقاً. . وتكثر في أريحا المتنزهات والمطاعم والفنادق، وقد تم افتتاح العديد منها مؤخرًا. شوارعها واسعة وقد اعتاد أهلها الكرم. عن وجود السياح في بلادهم، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية.

وإذا رجعنا إلى أصل الاسم قبل الفتح الإسلامي لأريحا نجد أن اسم أريحا من أصل سامي ولفظه الشائع هو “أريحا”. وأريحا عند الكنعانيين تعني القمر، والكلمة مشتقة من الفعل أريحا. “يريهو” وفي لغة جنوب الجزيرة سعوديوم، كلمة “يرها” تعني “الشهر والقمر”، وفي العبرية “يرهو” هي أقدم مدينة معروفة في التوراة اليهودية، و”ريحا” في السريانية تعني “الرائحة والعطر”..

اتخذ الهكسوس المدينة قاعدة لهم بين عامي 1750 و1600 قبل الميلاد. وقد ورد ذكرها في التوراة باسم أريحا. وكانت أول مدينة كنعانية تتعرض لهجوم العبرانيين، حيث تمكن قائدهم يوشع بن نون وجنوده سنة 1450 ق.م. من الاستيلاء على أريحا، وأحرقوا المدينة، ودمروا كل سكانها. وفي عهد القضاة (1170-1030 ق.م.) طرد عجلون ملك الموآبيين اليهود من أريحا وجعلها عاصمة له. قام هيرودس الكبير بتعريف أريحا ووسعها وزينها بمرافق مختلفة، فامتدت المدينة على ما يعرف اليوم بتلال أبو العلق قرب عين السلطان، وكان من بين المرافق أريحا في عهد هيرودس قصور والحدائق والساحات والقنوات والبرك. وفي جنوب أريحا أنشأ هيرودس قلاعًا محصنة لحماية المدينة والدفاع عنها. وعلى الرغم من ذلك، دمرت أريحا فيما بعد، ولم يبق منها إلا الآثار الأثرية التي تشير إليها.

وازدهرت مدينة أريحا في العصر الروماني، ويؤكد ذلك آثار الترع التي قطعوها فيها والتي تظهر على وادي القلط. واكتسبت المدينة أهمية كبيرة في عهد المسيح عليه السلام، إذ زارها المسيح بنفسه وأبرأ عيني أعمى برطيماوس ورفيقه، كما زار زكريا العشار في بيته. وكان قصير القامة، مما اضطره إلى تسلق شجرة ليرى يسوع بين الجموع..

وفي عهد قسطنطين الكبير (306-337م) “مؤسس القسطنطينية” انتشرت المسيحية في أريحا على يد الرهبان والنساك الذين أقاموا في الأديرة والكنائس التي بنوها لتكون مراكز لنشر المسيحية هناك. وفي عام 325م، كانت مركزاً للأسقفية، وأنشأها الإمبراطور البيزنطي جستنيان (527-565م). وبإنشاء كنيسة هناك، وفي عهده تم شق طريق يربطها بالبتراء، وتعبرها القوافل في مدة 3-4 أيام. كما بنوا طريقًا آخر يربطها بيسان، وتبين أن الكنائس والأديرة المحيطة بأريحا ازداد عددها عما كانت عليه في القرن السابع. وذكر الكورسو أنه “كانت هناك كنيسة في الجلجال، وأخرى في المكان الذي يعتقد أن المسيح خلع فيه رداءه قبل معموديته، وأخرى داخل دير كبير بني على اسم القديس يوحنا، وكان يقع على تلة مطلة على نهر الأردن. ثم دخلت أريحا الدولة سعوديوم الإسلامية التي قامت في هذه الأراضي في القرن السابع الميلادي. وكانت أريحا في أول الإسلام مدينة الغور وأهلها من أهل قيس، وفيها جماعة من قريش. وفي عهد النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- طرد الرسول اليهود من المدينة المنورة. وبسبب طغيانهم خرجوا إلى الشام وأذرعات وأريحا. ثم أخرج عمر بن الخطاب ما بقي منهم من أرض الحجاز إلى تيماء وأريحا. وفي العهد العثماني، ارتفعت مكانة أريحا من قرية إلى قضاء، وكان يقيم فيها حاكم يسمى المدير، يتولى إدارتها وإدارة البدو والقرى المجاورة في متصرفية القدس. كانت المنطقة هي المنطقة الخامسة التي تتكون منها منطقة القدس. وفي عهد الانتداب البريطاني أصبحت أريحا مركزاً قضائياً يحمل اسمها، وبقيت كذلك حتى عام 1944م، عندما ألغت سلطة الانتداب منطقة أريحا وضمتها إلى قضاء القدس. بلغت مساحة قضاء أريحا عام 1943م حوالي 341 كم2، وبلغ عدد سكانها حوالي 4600 نسمة، وكانت قرى العوجا وديوك والنبي موسى والنويعمة تابعة لأريحا. بالإضافة إلى القبائل البدوية المتجولة والمستقرة. وفي عام 1948م عادت أريحا إلى مركز قضاء دمشق عام 1965م حوالي (75) ألف نسمة معظمهم من اللاجئين. وبقيت مركز هذه المنطقة بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1965. 1967م، وبذلك تعتبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الأربعة أهم ما أضافه عصرنا الحالي إلى أقدم مدينة في العالم. وهذه المخيمات هي عقبة جبر والعوجا وعين السلطان والنويمة. لكن اليوم لا يوجد في هذه المخيمات سوى عشرة آلاف لاجئ، لأن قسماً كبيراً من اللاجئين أصبحوا لاجئين. للمرة الثانية في الأردن بعد حرب الأيام الستة عام 1967 بين العرب وإسرائيل.


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى