
لا مجال للاصطفاف وراء «تشخيصي» الكذاب الذي يروج الأكاذيب بلا خجل، ويمارس الافتراءات بلا دليل، ويختلق عداوات وهمية ليغطي فضائحه وتقصيره، كما هو حال «ونيس» الذي سقط قناعه الكاذب أمام المصريين قبل غيرهم وهو يستهزئ ويتعالي على عجوز سحقته الحياة ليكون سائقه، ليركض خلفه بكل غطرسة وبلا رحمة أمام جمهور كان كما لم يسلم من غطرسته.
«صبحي الكذاب» عمل لا يحتاج إلى تعب أو كاميرا أو أخلاقيات مهنية، فكل أدواته جاهزة. فالادعاء له الأسبقية، والضجيج يحل محل الأدلة، وسيناريو الكلام المثالي المصطنع، وقطيع من الحمقى يروجون للباطل.
في هذا الفيلم، لا نرى فنانًا يناقش فكرة، بل يختبر «تشخيصي» إلى أي مدى يمكن تمرير القصة دون إثبات إلى السذج، ثم -حين تضيق الرواية- تتحول إلى المتاجرة بالوطنية، واستخدام لغة عنصرية واتهامات واسعة؛ خلق عدو وهمي يبرر الفشل الداخلي الذريع له ولتاريخه وأخلاقه.
هذه هي الطريقة التي يتم بها العرض. البطولة اللفظية، والأرقام المتغيرة الكاذبة، والمنافسات المصطنعة، والقطيع المدعو للتصفيق قبل التفكير. وبين مشهد وآخر يسقط القناع؛ المثالية التي ترفع شعارًا تفضحها اللغة البائسة والفكر الساقط، ويصبح الادعاء فنًا مستقلاً لا يحتاج إلا إلى جمهور يُطلب منه التصديق، وليس التحقق.
وهنا يبدأ تفكيك هذا «الفيلم» مشهدًا بعد مشهد، لا للتقليل من شأن أحد، بل لفضحه عندما يستهين بالعقل العام للمصريين ويظن أن الصوت العالي يحل محل الحقيقة، وأن الشتائم أقصر طريق للفت الانتباه، وأن الادعاء يمكن أن يحل محل الدليل.
وقد يدعي البعض أن هناك تحيزاً في مهاجمته وانتقاد تصرفاته، لكن الواقع أنها حقائق يراها كل عاقل، وينكره قطيع السذج.
المسألة ليست اختلافا في الرأي. الرأي مقبول، حتى لو كان قاسياً أو غير شعبي.
المشكلة هي عندما يتم تقديم معلومات كاذبة كرأي أو حقيقة دون دعم.
وكانت المطالبة بعروض مالية تتجاوز المليون دولار لعرض مسرحي في الرياض كذبة تم نفيها، وعندما طلب منه الإثبات فشل في التحدي. ولم يتمكن من تسمية طرف أو إظهار أثر عقدي واحد، لا لشيء… إلا أنه كاذب. كان يتمنى أن يكون ضمن كوكبة النجوم العرب في مواسم المملكة، وعندما فشل خلق كل هذه الأزمات.
والأكثر إرباكاً هو أن الخطاب نفسه كان ملوثاً بالغطرسة اللاأخلاقية والغباء الإعلامي. فعندما تخوض دولة بأكملها معركة رأي في بلادها حول عمل فني وإنتاج وتنفيذ مصري بحت، فإن ذلك يفضح عقليتها وأهدافها. من يريد أن يحاسب الساحة الفنية عليه أن يبدأ بنفسه، وأتمنى أن يحترم عقول المصريين قبل غيرهم.
صبحي كذاب. لن يصدقه إلا شخص ساذج، ولن يدافع عنه إلا ديماغوجيوه الفاشلون.






