
أكتوبر الوردي هو شهر التوعية بأهمية الفحص المبكر لسرطان الثدي ودعم المتضررين نفسيا واجتماعيا للتغلب على فترة العلاج والعودة إلى التعافي وممارسة حياتهم الطبيعية. ويؤكد الأطباء المتخصصون في أمراض النساء والتوليد وجراحتها على أهمية الكشف المبكر؛ وهو طوق النجاة من العدوى ويزيد من معدلات الشفاء، كما أن هناك عوامل تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي.
ويرى أستاذ أمراض النساء والتوليد والعقم البروفيسور حسن صالح جمال أن المرأة الحامل من الممكن أن تصاب بسرطان الثدي، ومع كثرة الحالات يكون التشخيص صعبا. ونظراً للتغيرات الفسيولوجية في أنسجة الثدي والتي قد تزيد من نمو الورم السرطاني، تتضمن خطة العلاج مشاركة فريق طبي متعدد التخصصات لعلاج المريضة، ويشارك في الفريق استشاري أمراض النساء والتوليد والأورام والعلاج الإشعاعي.
وعن التعامل مع المصابة أثناء الحمل، قال الأستاذ جمال لـ«عكاظ»: العلاج يشمل الجراحة والعلاج الدوائي والإشعاعي، والجراحة تتمثل في استئصال الورم والثدي، وإزالة الغدد الليمفاوية. أما العلاج الإشعاعي فيمكن تأجيله إلى ما بعد الولادة لتجنب الإضرار بالجنين.
أما بالنسبة للعلاج الدوائي (العلاج الكيميائي) فيجب الحرص على عدم إخضاع المصاب لهذا النوع من العلاج خلال الأشهر الثلاثة الأولى حتى لا يسبب تشوهات للجنين، ويمكن إعطاؤه بعد ذلك.
وعن مدى تأثر النساء اللاتي لم ينجبن، قال الأستاذ جمال: نعم يتأثرن. وذلك لأن تكرار الحمل والرضاعة يقلل من تعرض جسم المرأة للهرمونات المرتبطة بسرطان الثدي مثل هرمون الاستروجين.
الفحص اليدوي لا فائدة منه
وقالت استشارية الجراحة العامة المساعدة بمستشفى الملك فهد العام بجدة الدكتورة عائشة القحطاني: سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان انتشاراً في العالم، وكذلك في المملكة. ويعتبر المرض الأكثر شيوعا بين النساء مقارنة بأنواع السرطان الأخرى، وفي نفس الوقت من أكثر الأمراض القابلة للشفاء إذا تم اكتشافه مبكرا. ومع التقدم الطبي الكبير في السنوات الأخيرة، أصبحت فرص العلاج والتعافي أكبر من أي وقت مضى، وتعتقد الدكتورة عائشة أن الكشف المبكر هو المفتاح الذهبي للشفاء. عندما يتم اكتشاف الورم في مراحله المبكرة، يكون العلاج أسهل والنتائج أفضل بكثير. ويجب إجراء فحص ذاتي للثدي كل شهر وهذا يساعد المرأة على ملاحظة أي تغيرات مبكرة. كما أن إجراء تصوير الثدي بالأشعة (أشعة الثدي) بعد سن الأربعين أو قبل سن الأربعين إذا كانت هناك عوامل وراثية وتاريخ عائلي يعتبر خطوة أساسية للكشف عن الأورام الصغيرة التي لا يمكن الشعور بها بالفحص اليدوي، فكلما كان الاكتشاف أسرع. وكلما كان مبكراً تكون فرص الشفاء مرتفعة، وتتجاوز 95%.
حشوة تجميلية من أنسجة المريض
ومع التطورات الجراحية التي توفر الأمل بالشفاء، تغيرت طرق العلاج حسب موقع الورم ونوعه وحجمه. وتضيف استشارية الجراحة العامة المساعدة بمستشفى الملك فهد العام بجدة الدكتورة عائشة القحطاني: لم تعد جراحة سرطان الثدي تعني فقدان الثدي بالكامل كما كان في السابق، ولا يمكن إزالة الورم إلا مع الحفاظ على شكل الثدي في كثير من الحالات. تُعرف هذه العملية بالجراحة المحافظة، ويمكن أيضًا إعادة بناء الثدي في نفس الوقت. الجراحة أو بعدها باستخدام أنسجة من جسم المريض أو الحشوات التجميلية، مع أهمية فحص الغدد الليمفاوية الخافرة أثناء العملية.
وعن أسباب عودة الكتلة بعد إزالتها في بعض الحالات، أوضحت الدكتورة عائشة القحطاني أن ذلك يعود إلى عدة أسباب، منها وجود بعض الخلايا السرطانية الصغيرة التي لم تتم إزالتها بالكامل أثناء الجراحة، أو طبيعة الورم العدوانية ونوعه، أو مقاومته للعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي، ومستقبلات الهرمون الخاصة بالورم. في بعض الأحيان تكون الكتلة الجديدة عبارة عن ورم مختلف عن الورم السابق، وتكون الأسباب أيضًا عدم استكمال الخطة. علاجية بالكامل.
وتتأثر الفتيات الصغيرات أيضًا
وتبشر الدكتورة عائشة القحطاني المرضى بقولها: إن نسب الشفاء من سرطان الثدي بعد استكمال الخطة العلاجية واعدة، وتختلف نسبة الشفاء حسب مرحلة المرض ولكنها مشجعة للغاية. في المرحلة الأولى يتم شفاء أكثر من 95% من المرضى بشكل كامل، وفي الثانية تصل النسبة إلى حوالي 80-90%، وفي المرحلة الثالثة تصل النسبة إلى حوالي 60%، وفي المرحلة الرابعة (الانتشار) يتم طلب العلاج. للسيطرة على المرض وتحسين نوعية الحياة بنسبة نجاح تتراوح بين 20-30%.
وعن مدى انتشار سرطان الثدي لدى الفتيات الصغيرات، قالت: نعم، رغم أن المرض أكثر شيوعاً بعد سن الأربعين في المملكة، إلا أنه قد يظهر في أعمار صغيرة، خاصة عند الفتيات اللاتي لديهن تاريخ عائلي بالمرض أو طفرات وراثية وراثية.
ولهذا ينصح أن يخضع المصابون بعوامل الخطر لفحوصات طبية في سن مبكرة ومواصلة المتابعة مع الطبيب المختص.
الغذاء السليم… الوقاية
وعن أهمية التغذية قبل وبعد سرطان الثدي أوضحت أستاذة تغذية الإنسان الدكتورة سهى هاشم عبد الجواد لـ”عكاظ” أن التغذية العلاجية ركيزة أساسية في الوقاية وتحسين نوعية الحياة بعد سرطان الثدي. وأكدت العديد من الدراسات أن اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والبقوليات، مع التقليل من الدهون المشبعة والسكريات، يساهم في تقليل خطر الإصابة بالأمراض. تحتوي هذه الأطعمة على مركبات تعرف باسم “البوليفينول”، وهي مضادات أكسدة قوية تعمل على مكافحة الجذور الحرة، وتقليل الالتهاب، وإبطاء نمو الخلايا السرطانية. وهي موجودة في الشاي الأخضر والعنب والتمر والرمان والتوت وزيت الزيتون.
بعد الإصابة بالعدوى، تلعب التغذية السليمة دورًا داعمًا في العلاج الطبي، حيث تساعد على تقوية المناعة، وتحسين تحمل العلاج الكيميائي، وتقليل فرص الانتكاس. كما أن النظام الغذائي الغني بـ”المغذيات الدقيقة” – مثل الفيتامينات (أ، ج، ه، د، ب12) والمعادن مثل الكالسيوم والزنك والسيلينيوم والحديد – يساهم في تسريع عملية الشفاء وتجديد الخلايا ومقاومة الالتهابات. وتتوفر هذه العناصر في الأطعمة الطبيعية مثل الأسماك، والبيض، والحليب، والمكسرات، والحبوب الكاملة، والخضروات الورقية، والعسل الطبيعي.
كيف تتعامل أقسام الطوارئ مع المصابين؟
وعن مضاعفات المرض أوضح الاستشاري المشارك في طب الطوارئ الدكتور يوسف محمد عجاج لـ”عكاظ”: من عملنا في قسم الطوارئ كثيراً ما ألتقي بالمرضى الذين يأتون في مراحل متقدمة من المرض أو يعانون من مضاعفات العلاج، وهنا يبرز دور طبيب الطوارئ في إدارة الحالة بسرعة وحكمة.
من أكثر الشكاوى شيوعاً هي آلام الثدي أو تغير ملمسه أو ظهور كتلة، وكذلك ضيق التنفس نتيجة انتشار المرض أو المضاعفات الناتجة عن ضعف المناعة بسبب العلاج الكيميائي. وفي تلك اللحظات الحساسة يكون التركيز على إنقاذ الحياة وتخفيف الألم ثم البدء بالتشخيص وتقديم الرعاية الطبية الطارئة وفق التوصيات العلمية. ويضيف عجاج: دورنا في حالات الطوارئ لا يقتصر على التعامل مع الحالات الحرجة فحسب، بل يمتد إلى تعزيز الوعي الصحي لدى النساء حول أهمية الفحص المبكر والمتابعة الدورية. فالكشف المبكر لا ينقذ حياة شخص واحد فحسب، بل يحدث فرقا في مستقبل أسرة بأكملها.
ويظل التعاون بين التخصصات الطبية المختلفة، بما في ذلك الأورام وجراحة الصدر وطب الأسرة وطب الطوارئ، حجر الأساس لتحسين نوعية حياة المرضى، ودورنا كأطباء طوارئ هو أن نكون دائمًا في الخط الأول لإنقاذ الأرواح ونشر الأمل.
البلوغ المبكر.. والولادة المتأخرة
وعن أسباب الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء، أوضحت الدكتورة نور الطرابلسي استشاري الجراحة العامة وجراحة الأورام الأستاذ المشارك بجامعة الملك عبد العزيز بجدة لـ”عكاظ”: هناك عدة عوامل تحفز الإصابة بسرطان الثدي، وبعض هذه العوامل يرتبط بنمط الحياة، مثل التدخين، والإفراط في تناول الطعام غير الصحي، والسمنة، وقلة النشاط البدني، والتعرض للإشعاع، وبعض العوامل ترتبط بالحوافز الوراثية. مثل وجود تاريخ عائلي. محفز للإصابة بسرطان الثدي، وبعض العوامل الهرمونية مثل البلوغ في سن مبكر، وانقطاع الطمث في سن متأخر، والولادة المتأخرة، والتعرض لجرعات كبيرة من الهرمونات.
وأكد الدكتور طرابلسي أن كل امرأة تعتبر معرضة لخطر الإصابة بسرطان الثدي في وجود أو عدم وجود العوامل المسببة المعروفة، ولهذا السبب نقوم بنشر الوعي بأهمية الفحص المبكر لجميع النساء.
وأظهرت بعض الدراسات القديمة أن هناك زيادة طفيفة في نسبة النساء اللاتي لم ينجبن أو أنجبن في سن متأخرة.
أخبار ذات صلة






