
في تطور سريع للعلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكولومبيا، أو بالأحرى بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره جوستافو بيترو، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، مساء الجمعة، فرض عقوبات اقتصادية صارمة على الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو، وزوجته فيرونيكا ديل سوكورو ألكوسير جارسيا، ونجله نيكولاس فرناندو بيترو بورجوس، بالإضافة إلى وزير الداخلية. الكولومبي أرماندو ألبرتو بينيديتي فيلانيدا.
العقوبات على بيترو وعائلته
وتأتي هذه العقوبات، التي أصدرها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، في إطار جهود مكافحة المخدرات غير المشروعة، واتهم بترو وشبكة تدعمه بتسهيل تجارة الكوكايين، مما أدى إلى ارتفاع قياسي في إنتاج الكوكايين في كولومبيا إلى أعلى مستوياته منذ عقود، بحسب بيان رسمي للوزارة.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن إنتاج الكوكايين تزايد بشكل كبير في كولومبيا منذ تولي بترو منصبه، مما أدى إلى إغراق الولايات المتحدة بالمخدرات وتسمم الأمريكيين.
تصعيد دراماتيكي
وتمثل هذه العقوبات تصعيدا كبيرا في التوتر بين واشنطن وبوغوتا، خاصة بعد أيام قليلة من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية وإجراءات عسكرية ضد كولومبيا.
وفي 15 سبتمبر 2025، صنف الرئيس الأمريكي كولومبيا دولة رئيسية تنتج وتنقل المخدرات غير المشروعة، معتبرا أنها “فشلت بشكل واضح” في واجباتها في مجال مكافحة المخدرات.
ويتهم بترو، الذي كان عضوا سابقا في الحركة الجريلية، بتقديم امتيازات لمنظمات إرهابية مخدرة تحت غطاء خطته “السلام المثالي”، والتي ساهمت في زيادة زراعة الكوكا (المادة الخام للكوكايين) إلى مستويات قياسية.
تدهور العلاقات بين أمريكا وكولومبيا
وقد تدهورت العلاقات بين البلدين، اللذين كانا حليفين تقليديين، منذ تولى ترامب الرئاسة في يناير/كانون الثاني 2025. وقد أطلق ترامب تهديدات مبكرة بفرض رسوم جمركية على كولومبيا كأحد أهدافه الأولى، وقد تصاعد النزاع مؤخرا حول تجارة المخدرات والهجمات الأمريكية على القوارب في منطقة البحر الكاريبي، والتي أسفرت عن مقتل 37 شخصا على الأقل منذ الشهر الماضي.
مناوشات ترامب وبترو
وفي منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي، وصف ترامب بترو بأنه صاحب “فم طازج”، في إشارة إلى تصريحاته الحادة ضد السياسات الأمريكية.
كما رفض بترو في البداية رحلات جوية أمريكية لترحيل المهاجرين، مما دفع إدارة ترامب إلى إلغاء تأشيرته أثناء حضوره الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد أن نصح بترو الجنود الأمريكيين بعصيان أوامر ترامب.
في المقابل، رد الرئيس بيترو سريعا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرا العقوبات “هجوما سياسيا”، وأكد أنه يحارب تجارة المخدرات منذ عقود. ودافع عن سياسته التي تركز على التفاوض مع مزارعي الكوكا للتحول إلى محاصيل أخرى، وملاحقة كبار تجار المخدرات، ومكافحة غسيل الأموال، مؤكدا أنها تخرج عن النهج القمعي التقليدي.
وأضاف أن هذه العقوبات تهدف إلى عرقلة جهود السلام التي يبذلها في كولومبيا، مطالبا المجتمع الدولي بالتدخل للحفاظ على استقلالها السيادي.
تفاصيل العقوبات الأمريكية على عائلة بترو
وتشمل العقوبات تجميد الأصول ومنع المعاملات المالية مع الأفراد المعنيين، مما قد يؤثر على الاقتصاد الكولومبي الذي يعتمد جزئيا على الدعم الأمريكي.
ويواجه بينيديتي، الذي تم تعيينه وزيرا للداخلية في فبراير 2025، اتهامات بالتورط في تمويل حملة بترو وشراء الأصوات، بناء على تسجيلات صوتية مسربة عام 2023.
وسبق أن عينت زوجة بيترو سفيرة في مهمة خاصة، لكن المحكمة الكولومبية ألغت التعيين لمخالفتها الدستور.
أزمة دبلوماسية أعمق
ومن المتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى أزمة دبلوماسية أعمق، مع قيام إدارة ترامب بإرسال سفن إضافية وعمليات عسكرية إلى أمريكا اللاتينية لاستهداف المتاجرين بالبشر.
أخبار ذات صلة






