اتفاق حماس وإسرائيل بين الشك والتقسيم

تواجه الجهود الأميركية لتثبيت اتفاق السلام بين حماس وإسرائيل تحديات متزايدة، وسط مخاوف دولية من تحول غزة إلى منطقة مقسمة فعليا، في ظل صعوبة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب وإعادة البناء.

وبحسب الوثائق التي حصلت عليها بوليتيكو، فإن المسؤولين في إدارة ترامب يشعرون بقلق عميق إزاء احتمال انهيار الاتفاق نتيجة صعوبات عملية ولوجستية تعيق تنفيذ البنود الأساسية، وأبرزها نشر قوة دولية لحفظ السلام.

وأظهرت الوثائق أنه «لا يوجد مسار واضح حتى الآن» للانتقال إلى المرحلة التالية من خطة البند العشرين، على الرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر.

القوة الدولية

وجرى خلال ندوة عسكرية مدنية عقدت في جنوب إسرائيل عرض ملفات تتعلق بتفويض القوة الدولية وقواعد الاشتباك والتشكيل ومناطق الانتشار وآليات التنسيق. كما أظهرت المواد التي قدمتها الوكالات الحكومية الأمريكية ومعهد بيلر أن التعقيدات السياسية والأمنية تجعل تنفيذ الخطة أكثر صعوبة مما تتوقعه واشنطن.

وتشمل المرحلة الأولى من الخطة وقف العمليات العسكرية، وإعادة الرهائن والأسرى، وسحب الجيش الإسرائيلي إلى ما يعرف بـ”الخط الأصفر”. وتشمل المرحلة الثانية نزع سلاح حماس، وانسحاب الجيش الإسرائيلي على نطاق أوسع، وتشكيل مجلس سلام يشرف على حكومة انتقالية، وإصلاح السلطة الفلسطينية، والتنمية الاقتصادية. لكن يبدو أن هذه المرحلة هي الأكثر تهديدا لمستقبل الاتفاق.

وأكد ستة مسؤولين أوروبيين شاركوا في جهود التنفيذ أن الخطة “توقفت فعليا”، وأن إعادة الإعمار قد تقتصر على المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، وهو ما يعني فعليا تقسيم غزة لسنوات. وبحسب رويترز، فإن استمرار الجمود قد يجعل الخط الأصفر حدودا فعلية دائمة داخل القطاع.

قرار أمني

وتعطي الولايات المتحدة مشروع قرار للأمم المتحدة تفويضا للقوة المتعددة الجنسيات لمدة عامين وهو ما لا يحل الوضع. وقال عشرة دبلوماسيين إن الدول لا تزال مترددة في إرسال قوات، بينما تعمل واشنطن على ضمان الإشراف الدولي على نزع السلاح، وهناك أفكار تدرس إمكانية تسليم حماس أسلحتها تحت إشراف دولي بدلا من تسليمها إلى إسرائيل أو قوة أجنبية. لكن الخطة تعاني من فراغ واضح: لا جداول زمنية ولا آليات تنفيذ. فحماس ترفض نزع سلاحها، وإسرائيل ترفض أي دور للسلطة الفلسطينية، فيما لا ضمانات لإعادة الإعمار دون تسوية سياسية شاملة. وفي غياب ضغوط أميركية إضافية، يعتقد المسؤولون الأوروبيون أن الاتفاق قد يبقى مجمداً عند وقف إطلاق النار.

السيطرة على المهنة

وفي المرحلة الحالية، يسيطر الجيش الإسرائيلي على نحو 53% من قطاع غزة، بما في ذلك المناطق الزراعية والحدودية، ومدينة رفح، وأجزاء من مدينة غزة. أما انتقال السلطة ونشر قوة متعددة الجنسيات وبدء إعادة الإعمار، فما زالت مجرد بنود على الورق.

بين البنود غير القابلة للتنفيذ، والرفض المتبادل بين حماس وإسرائيل، والتحفظات الدولية على نشر القوات، يقف اتفاق السلام عند نقطة حرجة. ويرى المسؤولون الأوروبيون أن خطر الانقسام أقرب من تحقيق تسوية شاملة، في حين تحاول إدارة ترامب تجنب سيناريو سابقاتها: الوساطة التي تبدأ بوعود كبيرة وتنتهي بصراع متجدد بلا أفق سياسي.

العناصر غير القابلة للتنفيذ في الخطة:

نشر قوة أمنية متعددة الجنسيات

نزع سلاح حماس بشكل كامل

انسحاب إسرائيلي أوسع إلى ما بعد “الخط الأصفر”

الموافقة على سلطة انتقالية فلسطينية بإشراف “مجلس السلام”

إعادة إعمار شاملة للقطاع مع آليات تنفيذ وتمويل محددة

آليات واضحة للتنسيق بين القوة الدولية والأطراف المحلية


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى