
ورغم أن هدف الاتحاد السعودي لكرة القدم هو خلق دوري قوي وتنافسي ومثير، إلا أن ذلك سينعكس على مستويات الدوري الأخضر، وسيؤثر على المنتخب السعودي. قد ينجح في خلق دوري قوي، لكن المنتخب قد يكون هشاً في ظل شح المواهب وندرة اللاعبين السعوديين المشاركين في المباريات الرسمية. ومع وجود الأندية الكبرى في الدوري، وقلة اللاعبين المحليين الذين يحترفون في الخارج، فإن الآمال معقودة على نجاح برنامج صقور المستقبل، الذي ينفذه برنامج الابتعاث السعودي لتنمية المواهب الكروية، على أن يتم تصدير اللاعبين للاحتراف في الخارج وليس للأندية المحلية.
معضلة كبيرة
يواجه المدير الفني للمنتخب السعودي، الإيطالي روبرتو مانشيني، اختبارا صعبا للغاية، خلال الأيام المقبلة، من أجل اختيار الأسماء التي سيستدعيها للعب أمام طاجيكستان في الجولتين الثالثة والرابعة من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى آسيا. كأس العالم 2026، يومي 21 و26 مارس الجاري، خاصة في ظل شحها. اللاعبون المحليون الذين يشاركون في المسابقات المحلية، خاصة دوري روشان السعودي للمحترفين، بشكل مستمر أو شبه مستمر، علماً أن الأندية السعودية تلعب مبارياتها بـ 8 لاعبين أجانب، والدوري الرديف لا فائدة منه ولا يقدم أسماء محلية مميزة خاصة أن المشاركة فيه تقتصر على 7 أندية فقط. المشكلة لن تكون مؤقتة بل على العكس ستستمر بسبب عدم وجود حلول لإعادة اللاعب المحلي للمشاركة الدائمة مع الأندية، واستسلام الاتحاد السعودي لكرة القدم لرأي الأندية بعدم إجبارية مشاركة روشان أندية الدوري في الدوري الرديف، بالإضافة إلى أن الاتحاد اتخذ قراراً بزيادة عدد اللاعبين الأجانب إلى 10 لاعبين، منهم 8 لاعبين، يشاركون أساسياً، كما تم تخفيض عدد قوائم الأندية إلى 25 لاعباً، وهو ما ويؤدي إلى صعوبة جديدة تواجه اللاعب السعودي، حيث ستقتصر قوائم النادي على 15 لاعباً محلياً.
خبرات سابقه

الدوري القوي المليء باللاعبين الأجانب نادراً ما يخلق فريقاً قوياً، خاصة وأن اللاعب المحلي لا يلعب بشكل احترافي في الخارج، ويرفض الخروج من الدوري المحلي، أو لأن عقده مع ناديه مرتفع. الأمثلة كثيرة. على العكس من ذلك، تجد أن الدول التي تصدر لاعبيها منذ مرحلة مبكرة، مثل منتخبات أمريكا الجنوبية، وتحديدا البرازيل والأرجنتين، تعتمد على تصدير اللاعبين المميزين إلى أوروبا، ليستفيد المنتخب الوطني، رغم أن البرازيلي و الدوريات الأرجنتينية لا تعتبر من الدوريات الكبرى والقوية في العالم، وكذلك دوريات البرتغال وبلجيكا وكرواتيا وهولندا لا تعتبر من أقوى الدوريات أو الدوريات العالمية. الدوريات الكبرى بينما فرقها حاضرة في قائمة الفرق الكبرى في العالم، وفي الوطن العربي نجد أن الدوري المغربي ليس بتلك القوة الدوري، ولكن احتراف اللاعب المغربي خارجيا خلق فريقا قويا، كما ظهر في كأس العالم 2022، وفي المقابل يعتبر الدوري الإنجليزي أقوى دوري في العالم، باستثناء فريق الأسود. الثلاثة ليسوا فريقا مخيفا ومرعبا، رغم أن هناك لاعبين إنجليز يشاركون في دوريات كبرى أخرى، وهذا ينطبق حاليا على المنتخب الإسباني وكذلك المنتخب الإيطالي الذي أصبح لاعبوه بعيدا عن الاحتراف في الخارج إلا نادرا، و على الرغم من أن الدوري الفرنسي هو الأقل إثارة بين الدوريات الكبرى، إلا أن توزيع اللاعبين الفرنسيين في جميع الدوريات الكبرى يخلق فريقًا وطنيًا قويًا ينافس على البطولات الكبرى.
الاحتراف الخارجي

احتراف اللاعب السعودي في الخارج، حتى لو كان في الدوريات الخليجية أو سعوديوم أو الأوروبية ذات التصنيف العالمي الأدنى، يعتبر من الحلول المناسبة، لكن الأمر يتطلب أن ينخفض سعر اللاعب السعودي، وأن يكون في متناول الأندية الأجنبية، أو أن يتحمل اتحاد الكرة جزءاً من رواتب اللاعب. كما فعل الاتحاد الياباني سابقاً، حتى تمكن اللاعب الياباني من فرض حضوره في الدوريات الكبرى.
تخفيض الراتب

تعتبر ندرة اللاعبين المحليين المشاركين في المباريات الرسمية للأندية من أهم المشاكل التي تواجه المدربين الذين يتناوبون على قيادة الأخضر، حيث أن وجود 8 لاعبين أجانب في القائمة الرئيسية لكل نادي يقلل من مشاركة اللاعب السعودي في 3 لاعبين، إلا إذا تنازل اللاعب السعودي عن الراتب المرتفع الذي يطلبه. يتم دفعها محلياً، خاصة من قبل اللاعبين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 23 عاماً، وهذا سيمنح اللاعب فرصة المشاركة بشكل دائم، ومن ثم تطوير مستواه، والأهم أن الفائدة ستعود على الخضر.
تصدير إلى الخارج

ولم تعد الأندية تهتم باكتشاف المواهب، ونشر الكشافة في جميع أنحاء المملكة، من أجل كسب اللاعبين السعوديين المميزين، حيث ركزت معظم اهتمامها على كيفية التعاقد مع 8 لاعبين، ولم تعد تهتم كثيراً باللاعب المحلي، باستثناء في حال نجاح لاعب أو لاعبين في الاحتراف. خارجياً، سيجعل الأندية تعمل على العودة لاكتشاف المواهب ومن ثم تصديرها إلى الخارج.
الحل في المستقبل

ويعتبر برنامج الابتعاث السعودي لتنمية المواهب الكروية أحد الحلول التي تؤدي إلى احتراف اللاعبين المحليين في الخارج، خاصة أنه يقوم حالياً بتنفيذ برنامج صقور المستقبل، مع إقامة معسكرات دائمة للموهوبين الذين يكتشفهم الكشافة. لكن العامين الماضيين لم ينتجا بعد لاعبين للفريق الأول، لكنهم يغذون الفرق السنية. وفي حال نجاح البرنامج فإن ذلك سيستفيد منه المنتخبات السعودية بجميع الفئات السنية، على أن يتم تصدير اللاعبين إلى الخارج وليس للأندية المحلية.

ويهدف اتحاد كرة القدم إلى إنشاء دوري قوي.
– ندرة مشاركة اللاعبين المحليين تؤثر على الأخضر.
– احتراف اللاعب السعودي في الخارج هو الحل الأبرز.
– نجاح برنامج صقور المستقبل يبعث الأمل في احتراف اللاعبين السعوديين.
– تصدير اللاعبين المحليين إلى الخارج يساعد على تطوير السوق الخضراء.
– استمرار اللاعب السعودي في اللعب الاحترافي محلياً يؤدي إلى هشاشة المنتخب الوطني.
تخفيض راتب اللاعب السعودي يساعده على الاحتراف في الخارج.






