«الطرد» المثير للجدل

وتشهد الملاعب الرياضية بين الحين والآخر حالات طرد مثيرة للجدل، حيث تتحول بعض المباريات من منافسة كروية بحتة إلى ساحة لنقاش واسع حول القرارات التحكيمية وحدود صلاحيات الحكم، خاصة مع استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR). ويتصاعد الجدل عندما تختلف التفسيرات القانونية للطلقة الواحدة بين الحكام والمحللين الرياضيين، وهو ما يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول آلية اتخاذ القرار وتأثيره المباشر على سير المباراة ونتائجها.

قال الخبير الرياضي ومدرب اللياقة البدنية الكابتن علي المحمود، إن الجدل المتكرر حول حالات طرد بعض اللاعبين بعد إعلان البطاقة الحمراء والعودة لتقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) يعكس حالة من التناقض الواضح في فهم آليات التحكيم الحديثة سواء بين الجماهير أو حتى بعض المحللين الرياضيين في وسائل الإعلام، حيث أن اختلاف وجهات النظر بين الحكام والمحللين أمر طبيعي، لكنه يصبح إشكاليا عندما يعتمد على العواطف وليس على قراءة قانونية دقيقة للمباراة. نصوص اللعبة.

وعن اعتراض اللاعب المطرود وزملائه على كلام الحكم أو تصرفاته قال:

وأضاف: “التعدي اللفظي أو السلوكي على الحكم من قبل اللاعبين أمر غير مقبول على الإطلاق، ويخالف القوانين والأخلاق الرياضية. الحكم يعتبر جزء أساسي من نظام اللعبة، واحترامه واجب، بغض النظر عن الاختلاف على القرار. القوانين تعطي الحكم سلطة تقديرية، ولا تسمح بأي شكل من الأشكال بالاعتراض العنيف أو التشكيك العلني في نزاهته، لما لذلك من أثر سلبي على صورة كرة القدم وسلوك اللاعبين داخل الملعب”.

الرجوع إلى تقنية الماوس

وفيما يتعلق بالسؤال: هل حكم الساحة ملزم بالرجوع إلى تقنية الفار في جميع الأحوال؟ أجاب المحمود:

“الحكم غير ملزم بالرجوع إلى تقنية VAR في جميع الحالات، ولكن فقط في الحالات الواضحة والمؤثرة، مثل الأخطاء الجسيمة المتعلقة بالأهداف أو ركلات الجزاء أو حالات الطرد المباشر أو الخطأ في تحديد اللاعب، كما أن عدم الرجوع إلى VAR لا يعتبر خطأ تحكيميا في حد ذاته، طالما أن الحكم متأكد من قراره وسبق له اتخاذ زاوية رؤية مناسبة”.

وعن حالات تراجع الحكم عن قرار البطاقة الحمراء، أوضح: «هناك حالات محددة تتطلب من الحكم التراجع عن قرار الطرد بعد إعلان البطاقة الحمراء، أبرزها إثبات عدم وجود احتكاك عنيف، أو أن المخالفة لم تصل إلى حد السلوك العنيف، أو وجود خطأ في الحكم نتيجة زاوية رؤية خاطئة، أو تدخل الفار لتوضيح أن المخالفة لا تتطلب سوى إنذار وليس طرد مباشر، وهنا عكس القرار دليل على ذلك». قوة التحكيم وليس ضعفه.”

وفيما يتعلق بحق الأندية في الاعتراض على حالة الطرد، أكد المحمود أنه يحق لأي نادي تقديم اعتراض أو بيان رسمي بعد نهاية المباراة، على أن يتم ذلك عبر القنوات القانونية المعتمدة، وبطريقة احترافية بعيدة عن التشهير أو الإساءة. بعض حالات الطرد يمكن مراجعتها لاحقاً من قبل اللجان المختصة، وقد تؤدي إلى إلغاء البطاقة أو تخفيض العقوبة في حال ثبت وجود خطأ واضح.

واختتم الكابتن المحمود حديثه بالتأكيد على أن طرد اللاعب يؤثر بشكل مباشر على سير المباراة سواء من الناحية الفنية أو النفسية، حيث يخل بتوازن الفريق ويجبر المدرب على تغيير خطته، كما يعطي أفضلية عددية للفريق المنافس. ولذلك فإن التعامل الذكي مع حالات الطرد يتطلب الهدوء والانضباط، لافتاً إلى أن تطوير وتكريس الثقافة التحكيمية لدى اللاعبين ووسائل الإعلام والجماهير أصبح ضرورة ملحة لمواكبة تطور كرة القدم الحديثة.


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى