
فيما أكد مراقبون ومهتمون أن أسعار تأمين المركبات ارتفعت بشكل ملحوظ بعد إعلان الإدارة العامة للمرور عن بدء المراقبة التلقائية لتأمين المركبات اعتباراً من اليوم (1 أكتوبر 2023)، عازيين ذلك إلى استغلال شركات التأمين لهذا الإعلان. وبررت اللجنة الفرعية للإعلام والتوعية التأمينية للصحيفة الزيادة في وثائق التأمين. ارتفاع أسعار تأمين المركبات، وكذلك أسعار قطع الغيار وتكاليف الإصلاح في الوكالات والورش، وزيادة الحوادث وحالات الاحتيال.
وأشار مراقبون إلى أن كل هذه المبررات كانت موجودة قبل البدء بتطبيق المراقبة الآلية على التأمين، ولم تكن الأسعار عند هذه الارتفاعات غير المسبوقة.
وأوضح أصحاب مراكز الإصلاح أن الكثير من الأشخاص الذين يمتلكون سيارات قديمة نسبياً وجدوا أن تدمير هذه السيارات في مراكز الإصلاح أفضل من تحمل أعباء تكاليف تشغيلها على الطرق، نظراً لارتفاع تكاليفها، خاصة بعد فرض الحظر. مراقبة التأمين الإلزامي.
الإحصائيات تكذب عليهم
وأوضح متخصصون في النقل البري والمهتمون بشؤون المستهلك، أن ادعاءات شركات التأمين بشأن تحقيق الخسائر لا تدعمها إحصاءات الأرباح التي تحققها هذه الشركات، أو على الأقل معظمها، وهو ما تظهره إحصاءات البنك المركزي سنويا. وهو ما يكذب ادعاءاتهم بتحقيق خسائر، مشيرين إلى أن أسعار التأمين في المملكة من الأعلى على مستوى العالم، وأكثر من ضعف متوسط الأسعار في الدول المجاورة، منوهين إلى أن التأمين الإلزامي يجب أن يدفع الشركات إلى خفض أسعاره والمنافسة في تقديمه. فوائد مناسبة لأصحاب الوثائق، مطالبين بأن يكون التأمين على أساس رخصة القيادة بدلاً من رخصة المركبة، لضمان أكبر مستوى من التأمين. الإنصاف.
وأكدوا أن التخفيضات التي أعلنتها بعض الشركات بمناسبة العيد الوطني في الأسبوع الأخير قبل التنفيذ، كانت تهدف إلى التنافس على الفوز بأكبر حصة من العملاء، مشيرين إلى أن تلك الأسعار بعد التخفيض كانت أعلى من نظيراتها قبل عام.
مبررات الارتفاع
وفي رده على الانتقادات الموجهة لشركات التأمين، قال رئيس اللجنة الفرعية للإعلام والتوعية التأمينية والمتحدث الرسمي لشركات التأمين عادل العيسى لـ”مكة” إنه بالإضافة إلى عامل ارتفاع أسعار قطع الغيار للسيارات، وارتفاع تكاليف التصليح في التوكيلات وورش السيارات، وارتفاع حالات الغش التي تكلف.. شركات التأمين تتكبد خسائر مالية كبيرة على صعيد الإثبات والتحقق، حيث تتجاوز خسائر الاحتيال مئات الملايين من الريالات سنويا، مبينا أن ويتم تسعير وثائق التأمين وفق دراسة اكتوارية فنية ويؤخذ في الاعتبار عدد من العوامل المتعلقة بتسعير تأمين المركبات، حيث يوجد أكثر من 35 عاملاً في القطاع الخاص. تسعير وثائق التأمين على المركبات. يأتي ذلك بعد جهود البنك المركزي السعودي (ساما) لتشجيع زيادة أكبر عدد من عوامل التسعير لوثائق تأمين المركبات، بهدف زيادة دقة وعدالة التسعير.
أسعار مدروسة
وأشار إلى أنه منذ أن أعلنت الإدارة العامة للمرور عن الانتهاء من بدء أتمتة رصد مخالفة (عدم وجود تأمين ساري المفعول للمركبات) إلكترونيا، قدمت معظم الشركات خصومات تصل إلى 20% عند شراء أو تجديد وثيقة تأمين المركبات مشيراً إلى أن تسعيرة وثائق تأمين المركبات تخضع للرقابة بشكل دائم. وتم التعديل من قبل البنك المركزي السعودي وخبراء اكتواريين في قطاع التأمين السعودي.
نحن لا نفوز في المركبات
وأرجع العيسى الارتفاع الأخير في أرباح الشركات بشكل رئيسي إلى التغير في بعض المعايير المحاسبية، مشيرا إلى أن الشركات تعاني بشكل كبير من منتج تأمين المركبات. وبحسب تقرير مسح سوق التأمين السعودي الصادر عن البنك المركزي السعودي، فإنه بنهاية عام 2022، وصلت نسبة الخسارة إلى نحو 100%.
واحدة من أكبر الشركات في العالم
وأشار مراقبون ومتضررون من ارتفاع أسعار التأمين إلى أن أسعار التأمين في المملكة من الأعلى على مستوى العالم رغم تأكيد الإدارة العامة للمرور أن عدد الحوادث انخفض بنسبة تزيد عن 50% نتيجة تطبيق الإجراءات الاحترازية. لوائح مرورية صارمة وتوسيع نظام ساهر في السيطرة، لافتاً إلى أن متوسط الأسعار في جميع الدول المجاورة للمملكة لا يزيد عن 500 ريال.
إدارة سيئة
وأشار عضو لجنة السيارات السابق في غرفة الشرقية يوسف الناصر إلى أن ما تدعي شركات التأمين أن معظمها يحقق خسائر ليس سببه حوادث انخفضت بشكل كبير، بل لأسباب أخرى تتعلق بسوء الإدارة وغيرها. مشيراً إلى أن أسعار وثائق التأمين في المملكة تعتبر من الأكبر عالمياً مقارنة بأسعار السيارات. وأبدى استغرابه من تركيز شركات التأمين على الادعاء بأن ارتفاع الأسعار جاء إضافة إلى ارتفاع نسبة الحوادث وارتفاع أسعار السيارات وقطع غيارها، مشيرا إلى أن الارتفاعات في السيارات وقطع الغيار لم تصل 50%، في حين تضاعفت أسعار التأمين بأكثر من 200% خلال عدة سنوات. .
وذكر الناصر أنه على الرغم من جهود البنك المركزي للوصول إلى أسعار تأمين مناسبة مع الشركات، إلا أن جهوده لم تنجح، حيث تبكي هذه الشركات في كل مرة وتدعي أنها تتكبد خسائر من وثائق تأمين المركبات.
اعدام سيارة
أفاد عبدالرحمن الشمري (صاحب مركز لتصليح السيارات) عن ارتفاع عدد السيارات التي تم تحويلها إلى إصلاح، بسبب ارتفاع تكاليف تشغيل السيارة، والتي زادت مؤخراً مع فرض التأمين الآلي، مشيراً إلى أن بعض موديلات السيارات من عام 2000 وما بعده أصبحت تشكل عبئاً مالياً كبيراً على أصحابها، مما يضطرهم إلى التخلص منها. وحتى لو كانت تعمل ويمكن استخدامها، فمن الممكن إصلاحها لكثرة الطلبات على استمرار تشغيلها على الطرق.
استغلال الشركات
أكد عضو اللجنة اللوجستية في غرفة الشرقية محمد السالم، أن شركات التأمين تحصل على مميزات غير موجودة في أغلب دول العالم، ومنها فرض التأمين على السيارة وليس على السائق، كما تفرض إلزامية التأمين الآن يفترض أن يعوض ذلك بخفض الأسعار بدلا من رفعها. واستغلالاً للطلب، أشار إلى أن تخفيض الأسعار الذي حدث خلال الأسبوعين الماضيين تم تسويقه بمناسبة اليوم الوطني فقط لجذب أكبر عدد من العملاء.






