
بينما أقر قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بالانسحاب من مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور غربي البلاد، لحماية أهلها، معلنا خروج الجيش من المدينة بعد أن تعرضت لتدمير ممنهج وقتل للمدنيين. أكد نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي مالك عقار، أن ما حدث للجيش في الفاشر يتطلب تلاحم السودانيين.
وقال عقار في بيان اليوم (الثلاثاء)، إن ما حدث في الفاشر يدعونا للتفكير بمسؤولية تجاه الوطن. وأضاف أن البلاد تمر بلحظة صعبة، لكنها ليست النهاية. وتعهد للشعب السوداني ببذل كل الجهود لتجاوز هذه المحنة، على حد تعبيره.
الفظائع وجرائم الحرب
من جانبه أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف الفظائع وجرائم الحرب في الفاشر. وأعرب في بيان على منصة X عن قلقه العميق إزاء تصاعد أعمال العنف والفظائع الواردة من المدينة. وكرر إدانته لجرائم الحرب المزعومة وعمليات قتل المدنيين التي تستهدف المجموعات العرقية.
حذرت منظمة اليونيسف من أن حياة أكثر من 130 ألف طفل في الفاشر معرضة للخطر وسط تصاعد العنف ونقص أساسيات الحياة.
وأعلنت قوات الدعم السريع، الأحد الماضي، سيطرتها على مدينة الفاشر، بعد حصار دام 18 شهرا، فيما انتشرت مشاهد ومقاطع فيديو خلال الساعات الماضية، تظهر مسلحين يطلقون الرصاص الحي على مدنيين عزل تم اعتقالهم بعد سيطرتهم على المدينة.
وبعد سقوط الفاشر أصبحت أغلب مناطق إقليم دارفور تحت سيطرة قوات الدعم السريع التي تعتبر معقلا لهذه القوات، حيث تشكلت فيها حكومة موازية. وكشفت مصادر من قوات الدعم السريع، أن كبار قيادات هذه القوات ومن بينهم قائدها محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، يقيمون في دارفور.
السيناريو الليبي يلوح في الأفق
ووصف كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون سعوديوم والأفريقية مسعد بولس الوضع في الفاشر بأنه مقلق للغاية استراتيجيا وإنسانيا.
وحذر في مقابلة مع “سعوديوم/الحدث” من السيناريو الليبي المتعلق بتقسيم السودان. واعتبر أن ما حدث في المدينة ليس مفاجئا، بعد عامين من الحصار وسيطرة شبه كاملة لقوات الدعم السريع على الفاشر.
وحذر محللون من أن قوات الدعم السريع قد تستغل هذا الزخم لمحاولة استعادة السيطرة على مناطق أخرى في السودان، معربين عن اعتقادهم بأنها لن تكتفي بذلك.
وقال مالان بوزويل من مجموعة الأزمات الدولية: “لم نلاحظ أي مؤشر على أن قيادة قوات الدعم السريع تقتصر على غرب السودان فقط، ويبدو أنهم مستمرون في تصعيد هذه الحرب”.
في غضون ذلك، أكدت مصادر سودانية وشهود عيان، أن مقاتلي الدعم السريع احتجزوا مدنيين فارين في بلدات وقرى مجاورة، منذ إعلان القوات سيطرتها على مقر قيادة الجيش في الفاشر.
إنشاء معسكرات للنازحين
وقال مصدران عسكريان، إن قوات الدعم السريع وجهت المدنيين الفارين إلى البلدات المحيطة بالفاشر، في محاولة لإقامة معسكرات للنازحين هناك. وقال شهود عيان وصلوا إلى بلدة طويلة الواقعة شرق الفاشر وتسيطر عليها قوة محايدة، إنهم أُرسلوا إلى بلدة القرني القريبة سيراً على الأقدام، وأن المئات بينهم نساء وأطفال ما زالوا محتجزين لدى قوات الدعم السريع هناك.
وحذر منسق الأمم المتحدة المقيم للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، من أن البالغين والأطفال الذين غادروا الفاشر عبر طرق غير آمنة يعانون من الجفاف وسوء التغذية، وبعضهم مصابون جسديا، وجميعهم يعانون من صدمات نفسية. وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أن المعارك أدت إلى نزوح نحو 26 ألف شخص.
أخبار ذات صلة






