جرس إنذار لـ«اللاعبات»

دقت دراسات دولية جديدة ناقوس الخطر في ملاعب كرة القدم للسيدات، بعد أن كشفت عن ارتفاع ملحوظ في إصابات الرباط الصليبي بين اللاعبات بمعدل يتراوح بين أربع وثماني أضعاف مقارنة باللاعبين الذكور، رغم تشابه ظروف اللعب ومستوى التدريب والفئة العمرية. ومن خلال المتابعة الدقيقة التي أجراها مركز أوسلو لأبحاث الإصابات الرياضية في النرويج لأكثر من أربعة آلاف لاعبة كرة قدم أوروبية، تبين أن معظم الإصابات لا تحدث نتيجة الاتصال المباشر، بل أثناء القفز أو المنعطفات المفاجئة، وهي حركات تتطلب قوة عضلية. وتوازن عالي في مفصل الركبة.

وهذا الارتفاع المقلق في إصابات اللاعبات لم يمر مرور الكرام، حيث أوصى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بضرورة تنفيذ برامج وقائية خاصة للاعبات، مع التركيز على تمارين التوازن وتقوية العضلات المحيطة بالركبة، للحد من الإصابات التي أصبحت تهدد مسيرة العديد من النجمات في الملعب.

ويبقى السؤال هنا: لماذا تعاني اللاعبات من إصابة الرباط الصليبي أكثر من اللاعبين الذكور؟

وقال استشاري جراحة العظام والإصابات الرياضية الدكتور عبد المعطي نجيب لـ«عكاظ»:

وقبل الإجابة على السؤال أوضح أن الرباط الصليبي من أهم الأربطة في مفصل الركبة، ويلعب دورا محوريا في تثبيت المفصل وضمان حركته الطبيعية أثناء الجري أو القفز أو تغيير الاتجاه المفاجئ. يوجد في الركبة رباطان صليبيان يتقاطعان على شكل حرف (X). الأول هو الرباط الصليبي الأمامي، الذي يمنع الساق من التقدم كثيرًا أمام عظم الفخذ، والثاني هو الرباط الصليبي الخلفي، الذي يمنع الساق من التحرك للخلف كثيرًا. تحدث إصابة الرباط الصليبي غالبًا أثناء ممارسة الألعاب الرياضية التي تتطلب توقفًا مفاجئًا أو دورانًا سريعًا، مثل كرة القدم وكرة السلة والتزلج والتنس.

وقال إن هناك بعض الأسباب التي قد تزيد من نسبة إصابات الرباط الصليبي بين الرياضيين الذكور، منها الاختلافات التشريحية. تتمتع النساء بزاوية أوسع في مفاصل الركبة والحوض، مما يسبب ضغطًا أكبر على الرباط الصليبي. كما أن الرباط الصليبي عند النساء عادة ما يكون أرق وأقل سمكا. هناك أيضًا عوامل هرمونية. التغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية قد تؤثر على مرونة الأربطة وتجعلها أكثر عرضة للتمزق. بالإضافة إلى ذلك، العوامل العصبية العضلية، حيث أن النساء غالباً ما يعتمدن أكثر على عضلات الفخذ الأمامية بدلاً من الخلفية، مما يقلل من الثبات الديناميكي للركبة، كما أن ردود أفعال العضلات عند الهبوط أو التوقف فجأة تكون أبطأ أو أقل توازناً لدى النساء.

وأشار الدكتور نجيب إلى أن هناك عوامل أخرى تزيد من حالات الإصابة بالرباط الصليبي لدى اللاعبات مثل العوامل الميكانيكية أثناء اللعب مثل طريقة القفز والهبوط التي تختلف بين الجنسين. غالبًا ما تهبط اللاعبات بركبتين أكثر استقامة، مما يزيد الضغط على الرباط. كما أنه لا يستبعد نوع الأرضية والأحذية الرياضية، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن الأحذية المصممة للرجال لا تتناسب مع الاختلاف التشريحي في قدم الأنثى، مما يزيد من خطر الإصابة.

وعن العلاج والوقاية ختم الدكتور نجيب بقوله:

يعتمد العلاج على درجة الإصابة. في الحالات البسيطة يتم تقديم العلاج الطبيعي وتقوية العضلات، أما في حالات التمزق الكامل يتم إجراء التدخل الجراحي لإعادة بناء الرباط باستخدام وتر مأخوذ من الجسم نفسه. وتتراوح فترة التعافي بين 6 و9 أشهر، وقد تمتد لفترة أطول حسب الحالة والبرنامج التأهيلي. أما الوقاية فتتكون من تمارين تقوية عضلات الفخذين والساقين، وتحسين التوازن والتنسيق الحركي، والالتزام بتمارين الإحماء قبل الرياضة، وتجنب الحركات المفاجئة غير الضرورية أثناء اللعب.

أخبار ذات صلة


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى