جلسة تسلّط الضوء على دور الرياضة في تعزيز القوة الناعمة

اختتم مجتمع “وصل” أمسيته الحوارية الرابعة بعنوان “الأثر التواصلي للأحداث الرياضية”، والتي ناقشت بعمق التحولات التي يشهدها التواصل الرياضي في المملكة، ودوره المتنامي في خلق الصورة الوطنية، وتشكيل الانطباع العالمي، وتعظيم تأثير استضافة الأحداث الرياضية الكبرى بعد يوم الحدث.

وأكدت الجلسة أن الأحداث الرياضية لم تعد مجرد مناسبات تنظيمية، بل تحولت إلى منصات تواصل استراتيجية تنقل رسائل المملكة إلى العالم، وتعيد تقديمها كدولة قادرة على صناعة القصص وبناء تأثير يمتد لسنوات، انسجاما مع أهداف رؤية السعودية 2030.

أكدت مدير عام التسويق بوزارة الرياضة الأميرة نوف بنت خالد آل سعود، أن استضافة المملكة لأكثر من 150 حدثاً رياضياً عالمياً لم يكن هدفاً في حد ذاته، بل وسيلة لخلق تأثير تواصلي عالمي، مشيرة إلى أن التسويق الرياضي في المملكة يقوم على بناء سرد طويل المدى يربط بين الاقتصاد والثقافة وجودة الحياة، ويحول تجربة الزائر والمشجع إلى رسالة إيجابية تعكس تطور المملكة وانفتاحها. وأوضحت أن صوت المعجبة أصبح اليوم منصة إعلامية عالمية بحد ذاتها، تنقل التجربة بطريقتها الخاصة، وتساهم في تحويل الحضور الجماهيري إلى قوة ترويجية مباشرة.

من جانبه، أوضح الدكتور مقبل بن جدي، الرئيس التنفيذي لشركة FG SPORTS، أن الحدث الرياضي يحمل قيمة تسويقية واتصالية عالية، حيث يمكن الجهات من إيصال رسائلها إلى الجماهير الداخلية والخارجية عبر منصات متعددة، مشيراً إلى أن تطور أدوات الاتصال وثورة المحتوى الرقمي تفرض نماذج جديدة لإدارة التسويق، تعتمد على التخطيط المسبق وبناء “مطبخ المحتوى” المرتبط بأهداف المنظمة ورسائلها، ويعزز التكامل بين الاتصال والتسويق لتحقيق تأثير مستدام على تجربة الجمهور.

بدوره أكد الدكتور ماجد الدسيماني المشرف العام على المركز الإعلامي في شركة القدية للاستثمار، على أهمية البدء مبكراً في التخطيط التواصلي للفعاليات الكبرى، مؤكداً أن إنشاء مراكز إعلامية قبل الحدث بسنوات يعد عاملاً حاسماً في نجاح الاستضافة. وأشار إلى أن العمل الميداني والتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص يسهم في بناء تجارب متكاملة تعكس جاهزية المملكة، وتربط البنية التحتية ورسائل الاتصال والأثر الإنساني وجودة الحياة، بما يضمن استمرار قيمة الحدث حتى بعد انتهائه.

وناقشت الجلسة دور مدن المستقبل، وأبرزها مدينة القدية، باعتبارها واجهات تواصل بحد ذاتها، تساهم في تقديم رواية متكاملة عن التحول الحضري والرياضي في المملكة، وتعزيز جاذبية الأحداث عالمياً، من خلال تجارب جماهيرية تتجاوز حدود المنافسة الرياضية.

واختتمت الأمسية بالتأكيد على أن التواصل الرياضي أصبح من أهم أدوات القوة الناعمة للمملكة، وأن نجاح استضافة البطولات لا يقاس بالتنظيم فقط، بل بقدرة الرسائل الاتصالية المصاحبة على ترسيخ صورة المملكة الحديثة وإيصال قصتها للعالم بلغة التجربة والمضمون والإنسان.


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى