حربا أوكرانيا وغزة تكشفان عجز مجلس الأمن

لقد كشفت حربي أوكرانيا وغزة عن الفشل الذريع لمجلس الأمن في وضع حد لهما، حيث أدى استخدام حق النقض من قبل الولايات المتحدة وروسيا إلى إحباط العمل الدولي الجماعي.

ووفقا لصحيفة واشنطن بوست، أظهر الواقع الناشئ أننا “نعيش في عالم انتقائي على نحو متزايد، يتسم بتراجع نفوذ الولايات المتحدة، وتحول التحالفات، والتآكل المستمر للقانون الدولي والمبادئ العالمية التي يقوم عليها”.

وتساءلت: كيف كانت حرب أوكرانيا دليلا على نهاية “النظام القائم على القواعد”؟ وردت الصحيفة الأمريكية بالقول: إن الصراع الذي أعقب ذلك دمر مناطق واسعة من الدولة الواقعة في أوروبا الشرقية، وأدى إلى مقتل عشرات الآلاف، وتشريد الملايين من السكان الأوكرانيين، واضطراب السياسة العالمية، والعزلة الجيوسياسية لروسيا عن العالم. الغرب.

ويرى العديد من الزعماء الأوروبيين والمسؤولين الأميركيين أن قيمة دعم أوكرانيا لا تقدر بثمن، ولا يزال هذا الخطاب قائماً حتى بعد مرور عامين.

وعلى هامش مؤتمر ميونيخ قبل أيام، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أنه “إذا تركت أوكرانيا وحدها، فإن روسيا ستدمرنا”، محذرا من أنه “لا يوجد أحد في أوروبا لا تشكل الحرب المستمرة تهديدا له”. “.

لكن -في رأي الصحيفة- بدت هذه التحذيرات جوفاء بعض الشيء؛ لقد أصبح الإرهاق في أوكرانيا حقيقة واقعة، وخاصة في الولايات المتحدة، حيث منع المشرعون الجمهوريون التمويل الجديد للمجهود الحربي، بالإضافة إلى تعثر الحرب على جبهة لم تتغير إلا بالكاد خلال العام الماضي.

وفيما يتعلق بالحرب على غزة، يعتقد عدد من المراقبين أن الحملة العسكرية الإسرائيلية التي أعقبت هجوم حماس كانت بمثابة تذكير بمعايير مزدوجة طويلة الأمد على الساحة العالمية.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن إسرائيل المصدومة دمرت معظم قطاع غزة، وقتلت عشرات الآلاف من المدنيين، وأثارت أزمة إنسانية قد تتفاقم.

وكشفت أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن وجد نفسه محاصراً بشكاوى نظرائه خلال قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو، بشأن استخدام بلاده حق النقض (الفيتو) ضد دعوات وقف فوري لإطلاق النار في غزة.

وأشارت إلى أن العزلة الأميركية جاءت على النقيض من قمة مجموعة العشرين التي عقدت العام الماضي في الهند، حيث تلقت إدارة بايدن إدانة واسعة النطاق للعملية الروسية في أوكرانيا.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست، وجدت واشنطن نفسها -آنذاك- بين “جمهور أكثر تقبلا عندما استشهدت بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ السيادة لانتقاد استيلاء موسكو على الأراضي، لكن في البرازيل استشهد الدبلوماسيون بالمبادئ نفسها لانتقاد الحرب المستمرة في غزة، حيث قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل الغطاء السياسي والقنابل والمعدات العسكرية بمليارات الدولارات.

ووفقاً لريتشارد جوان، مدير مجموعة الأزمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، في حين ترى القوى الغربية انحيازها إلى أوكرانيا بمثابة دفاع عن “النظام القائم على القواعد”، “ففي ضوء الكارثة المستمرة في غزة، من السهل أيضًا رؤية ذلك”. انهيار هذا النظام.”

وقالت في مقال للأمين العام لمنظمة العفو الدولية أنييس كالامارد: “إن التهديد بالإبادة الجماعية، وخطورة الانتهاكات المرتكبة، والمبررات الواهية التي يقدمها المسؤولون المنتخبون في الديمقراطيات الغربية، تنذر بتغيير الزمن. “إن النظام القائم على القواعد الذي حكم الشؤون الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في طريقه إلى الزوال، وربما لا تكون هناك عودة إلى الوراء”.




مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى