
سلطت الصحف والمواقع العالمية الضوء على تداعيات وقف إطلاق النار في غزة، وكشفت عن الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء الحرب.
وحذرت صحف أخرى من موجة من الاضطرابات النفسية تهدد المجتمع الإسرائيلي بعد حرب غزة.
ولا توجد رؤية واضحة للمرحلة المقبلة
واعتبرت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن مبعوثي ترامب إلى إسرائيل يركزون على منع انهيار التهدئة دون تقديم رؤية واضحة للمرحلة المقبلة.
ورأت أن واشنطن تكتفي بمحاولات تهدئة مؤقتة في ظل تصاعد الهجمات الإسرائيلية وتزايد الدعوات داخل الكنيست لتوسيع الحرب.
وأشارت إلى أن الإعلام الإسرائيلي يتجاهل الضحايا المدنيين الفلسطينيين ويتجاهل البعد الإنساني، مما يضعف فرص التسوية ويعمق العداء.
وحذرت الصحيفة من أن استمرار الغموض الأميركي قد يؤدي إلى انهيار ما تبقى من خطة ترامب للسلام ما لم يتم اتخاذ خطوات ملموسة للمرحلة المقبلة.
إسكات صوت السلاح
في غضون ذلك، وصفت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية ما حدث بأنه “إجبار أميركي” لنتنياهو على إسكات صوت السلاح في غزة، ولفتت إلى أن ترامب استخدم مزيجا من الترهيب والتحذيرات القوية خلال مكالمة هاتفية مع نتنياهو يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله: “لا يمكنك محاربة العالم. يمكنك خوض معارك فردية، لكن العالم ضدك”، واعتبر أن هذه الدعوة كانت حاسمة في إنهاء العمليات العسكرية.
وأوضحت أن ترامب الذي يتمتع بشعبية كبيرة في إسرائيل، مارس ضغوطا خفية على نتنياهو لإنهاء القتال خوفا من انهيار الوضع، مؤكدة أن الأخير لم يكن أمامه خيار سوى القبول بوقف إطلاق النار حفاظا على دعم واشنطن.
أزمة عميقة داخل إسرائيل
من جانبها، حذرت صحيفة لوموند الفرنسية من “تسونامي الاضطرابات النفسية” الذي يهدد إسرائيل بعد حرب غزة، مشيرة إلى أن الصدمات التي خلفتها المعارك تنذر بأزمة عميقة في بنية المجتمع الإسرائيلي.
وأفادت التقارير أن حوالي 19 ألف جندي إسرائيلي يتلقون العلاج من اضطراب ما بعد الصدمة، مع توقعات بارتفاع العدد إلى حوالي 50 ألفا خلال عامين.
وأشارت إلى أن هذه الأرقام تعكس مدى الضغط النفسي داخل الجيش والمجتمع، في ظل غياب الدعم الكافي للجنود العائدين من جبهات القتال.
وكشفت أن عدداً من جنود الاحتياط بدأوا التحرك السياسي للمطالبة بحقوقهم، معتبرين أن الحكومة تتجاهل معاناتهم رغم أنهم خاضوا الحرب نيابة عن المجتمع، وهو ما ينذر بتفاقم الشرخ الداخلي داخل المؤسسة العسكرية.
القوة الدولية في غزة
ونقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن ستيف بانون، مستشار ترامب السابق، قوله إن مشاركة تركيا في القوة الدولية المقرر تشكيلها لإرساء الاستقرار في غزة أثارت غضب نتنياهو الذي رفض أي دور تركي.
وذكرت أن الموقف الإسرائيلي دفع واشنطن إلى استبعاد تركيا من القوة الدولية، على أن تتولى مصر قيادتها لنزع سلاح حماس وتأمين إدارة فلسطينية مؤقتة في قطاع غزة.
وبحسب بانون، فإن الولايات المتحدة لن تدعم أي توسع أو ضم إسرائيلي جديد، في تحول يعكس عدم وجود دعم أمريكي تقليدي لتل أبيب.
عفو رئاسي عن نتنياهو
وكشفت صحيفة هآرتس أنه، وفقا لمؤشرات متزايدة، يسعى نتنياهو للحصول على عفو رئاسي من الرئيس إسحق هرتسوغ لتجنب الإدانة في قضايا الفساد المرفوعة ضده، رغم أن العفو لا يمنح عادة إلا بعد صدور حكم نهائي من المحكمة.
وأشارت إلى أن مجرد تداول فكرة العفو في هذه المرحلة يثير قلقا واسعا في الأوساط القانونية والسياسية، حيث يرى الخبراء أن مثل هذه الخطوة ستقوض ثقة الجمهور في المؤسسات القضائية.
وأكدت الصحيفة أن الغموض الذي يحيط بمستقبل نتنياهو يعكس أزمة ثقة متنامية داخل إسرائيل، حيث تتقاطع الضغوط الداخلية مع التحولات الإقليمية.
أخبار ذات صلة






