صندوق الاستثمارات يفتح آفاق الاستثمار أمام القطاع الخاص

افتتح محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان، اليوم الاثنين، النسخة الرابعة من «ملتقى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض، وسط حضور رفيع المستوى من أصحاب السعادة والمسؤولين والمستثمرين المحليين والدوليين. ويعد المنتدى، الذي يستضيفه مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات على مدار يومين، أكبر منصة من نوعها لتعزيز الشراكات الاقتصادية وتحويل حوارات الاستثمار إلى فرص ملموسة على أرض الواقع.

وشدد الرميان في كلمته الافتتاحية على أن المملكة تعيش مرحلة محورية تشهد نضجا متسارعا للقطاعات وسلاسل القيمة، مؤكدا أن سقف الطموح السعودي لم يعد يقاس بالعائدات فقط، بل بالابتكار والإصرار. وكشف الرميان عن أرقام تعكس قوة هذه الشراكة، حيث نجح المنتدى منذ انطلاقته في استقطاب نحو 25 ألف مشارك، فيما أسفرت الدورة السابقة وحدها عن إبرام أكثر من 140 اتفاقية بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال.

وأعلن محافظ الصندوق عن قفزات نوعية في دعم المحتوى المحلي، حيث بلغ إنفاق الصندوق وشركات محفظته على المحتوى المحلي نحو 591 مليار ريال بين عامي 2020 و2024، فيما نجح برنامج تمويل المقاولين في تنفيذ مشاريع بقيمة أكثر من 10 مليارات ريال، مما رفع نسبة مشاركة المقاولين المحليين في مشاريع الصندوق إلى 67% بحلول عام 2025. ووجه الرميان دعوة مفتوحة إلى القطاع الخاص للمشاركة في المرحلة الثالثة من رؤية 2030، مشيراً إلى أن الصندوق انتقل استراتيجياً من مرحلة «إنشاء القطاعات» إلى مرحلة «تكامل الأنظمة وتسريع النمو».

خريطة الطريق الوزارية

وفي جلسة حوارية موسعة بعنوان «عندما تعمل الحكومة لدعم الأعمال»، حدد الوزراء ملامح التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وزير الاستثمار م. وأكد خالد الفالح، أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار حققت أكثر من نصف أهدافها في وقت قياسي، لتصل قيمة الاستثمارات إلى نحو 6.3 تريليون ريال، موضحا أن نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي تجاوزت 40%، وهو مستوى تاريخي يؤكد جاذبية المملكة التي شهدت قفزة في عدد الشركات العالمية التي اتخذتها مقرا إقليميا، لتصل إلى 700 شركة.

من جهته، تناول وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر الخريف دور الصندوق في تمكين الاستثمارات النوعية في الصناعات المتقدمة مثل السيارات والأدوية، مؤكداً أهمية «مصانع المستقبل» والتحول الرقمي في رفع القدرة التنافسية للمنتجات السعودية. وفي سياق جودة الحياة، كشف وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد الحقيل عن تخصيص 40% من الخدمات البلدية في المدن الكبرى، متوقعاً أن تصل قيمة الفرص الاستثمارية في القطاع البلدي غير التنموي إلى 130 مليار ريال بحلول عام 2030، إضافة إلى 250 مليار ريال في قطاع الإسكان.

النقل والسياحة

وعلى صعيد الربط اللوجستي، كشف وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر، عن ضخ استثمارات تجاوزت 250 مليار ريال منذ عام 2021، مشيراً إلى أن هناك 16 فرصة استثمارية كبيرة متاحة حالياً للمشاركة مع القطاع الخاص في مجالات المطارات والطرق.

وفي قطاع السياحة، استعرض وزير السياحة أحمد الخطيب القفزات غير المسبوقة التي يشهدها القطاع الذي يساهم الآن بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مستهدفاً الوصول إلى 10%. وأوضح الخطيب أن حجم الاستثمارات السياحية المخصصة حتى عام 2030 يقدر بنحو 450 مليار ريال، مؤكدا أن وجهتي «البحر الأحمر» و«القدية» جاهزتان لجذب استثمارات القطاع الخاص في مجالي الفنادق والتجزئة.

يُشار إلى أن النسخة الحالية من المنتدى تشهد زخماً استثنائياً بمشاركة أكثر من 120 شركة من محفظة الصندوق و18 جهة حكومية، ومن المتوقع أن يتم توقيع أكثر من 100 مذكرة تفاهم، مما يعزز مكانة المنتدى كإطار عملي لاستكشاف الفرص الواعدة التي تضمن استدامة النمو الاقتصادي للمملكة.


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى