
ارتفع الدولار الأميركي إلى أعلى مستوى في أربعة أشهر أمام اليورو، أمس (الثلاثاء)، مدعوماً بانقسامات داخل مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أثارت شكوكاً حول إمكانية خفض جديد لأسعار الفائدة هذا العام، في حين دفع الاتجاه نحو النفور من المخاطرة المستثمرين للجوء إلى العملة الأميركية كملاذ آمن.
تراجع الجنيه الإسترليني
وفي الوقت نفسه، انخفض الجنيه البريطاني بعد أن أشارت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز إلى “خيارات صعبة” في ميزانيتها المقبلة، مما يعكس التحديات الاقتصادية الحالية.
وكانت معنويات السوق أكثر كآبة بشكل ملحوظ، حيث انخفضت الأسهم وارتفع الطلب على السندات الحكومية، في حين ظلت عملات الملاذ الآمن مثل الين الياباني والفرنك السويسري قوية.
وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة بيبرستون: “إنه مجرد طلب تقليدي على الملاذات الآمنة”، مشيراً إلى قوة الدولار والين معًا.
تراجع اليورو
وواصل اليورو تراجعه للجلسة الخامسة على التوالي، لينخفض 0.3% إلى 1.1483 دولار، وهو أدنى مستوياته منذ الأول من أغسطس/آب. ومقابل الين، انخفض الدولار 0.4% إلى 153.60 ين، على الرغم من بقاء العملة اليابانية قرب أدنى مستوياتها في ثمانية أشهر ونصف الشهر مؤخرا.
وأضاف براون: “على الرغم من كل الكتابات عن موت الدولار، إلا أنه يظل الملاذ الآمن الأفضل في أذهان المشاركين في السوق”.
ومع تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.8% إلى 0.649 دولار أمريكي، بعد أن أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 3.60% كما كان متوقعًا، معربًا عن الحذر تجاه المزيد من التيسير النقدي.
انهيار البيتكوين
أما العملة الرقمية بيتكوين، فقد انهارت بنسبة 7% إلى 99679 دولارا، مخترقة حاجز 100 ألف دولار لأول مرة منذ يونيو/حزيران الماضي.
انقسام في بنك الاحتياطي الفيدرالي
وكان ارتفاع الدولار أمس امتدادا للصعود الذي بدأ بعد اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع الماضي، إذ خفض البنك المركزي أسعار الفائدة كما كان متوقعا، لكن رئيسه جيروم باول ألمح إلى أن خفضا آخر في ديسمبر ليس مضمونا.
ومنذ ذلك الحين، قدم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي آراء متضاربة حول حالة الاقتصاد والمخاطر المحيطة به، في ظل غياب البيانات الاقتصادية بسبب إغلاق الحكومة الأمريكية.
أظهرت أداة CME FedWatch أن المتداولين يراهنون الآن على فرصة بنسبة 65% لخفض أسعار الفائدة في ديسمبر، مقارنة بـ 94% قبل أسبوع.
هذا التحول في التوقعات على المدى القريب عزز الدولار، حيث تجاوز مؤشر الدولار (الذي يقيس العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية) علامة 100 للمرة الأولى منذ أوائل أغسطس، وسجل آخر مستوى 100.17.
ومع ذلك، فإن بعض المستثمرين يشككون في أن قوة الدولار الأخيرة ستكون بداية لانتعاش مستدام طويل المدى. وقال جورج سارافيلوس، رئيس أبحاث النقد الأجنبي العالمية في دويتشه بنك: “مع تحسن أرقام النمو الأمريكي في الأشهر الأخيرة، تحسنت الأرقام الأوروبية أيضًا، مما يجعل الفجوة في توقعات النمو النسبي أضيق بكثير مما كانت عليه في بداية عام 2025”.
ضربة للجنيه الاسترليني
وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.9% إلى 1.3015 دولار، بعد أن رسمت وزيرة الخزانة راشيل ريفز صورة قاتمة للواقع الاقتصادي، مشيرة إلى ارتفاع الديون وانخفاض الإنتاجية واستمرار التضخم العنيد.
انتعاش الين
وعلى صعيد متصل، ساهم قرار بنك اليابان الأسبوع الماضي بترك أسعار الفائدة دون تغيير في تقديم الدعم الذي طال انتظاره للين. ومع ذلك، فإن الضعف الأخير للعملة اليابانية دفع وزير المالية ساتسوكي كاتاياما إلى التأكيد على نية الحكومة لمراقبة تحركات العملة بدرجة عالية من الإلحاح.
ويقترب الين من المستويات التي تدخلت عندها السلطات اليابانية لدعمه في عامي 2022 و2024. ومع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لليابان الأسبوع الماضي، والذي ينتقد بانتظام الحكومات التي تسمح لعملاتها بالضعف للحصول على ميزة تجارية غير عادلة، يقول المحللون إن كاتاياما قد يتحرك بحذر.
أخبار ذات صلة






