
انطلقت صافرة النهاية، وفازت السنغال باللقب، لكن الملف الأخطر لم يغلق بعد. وبعيداً عن الملعب، يدور الجدل الحقيقي الآن داخل أروقة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم حول عقوبات كبيرة تم تجنبها في اللحظة الأخيرة، وأخرى لا تزال مطروحة بعد مشهد الانسحاب الدراماتيكي ضد المغرب.
وبحسب لوائح الكاف، فإن انسحاب السنغال من الملعب في الدقائق الأخيرة كان كافيا لإثارة سلسلة من العقوبات التلقائية القاسية: الخسارة القانونية 0-3، وسحب اللقب، وغرامات مالية ضخمة، بل وقد يؤدي الأمر إلى حرمان المنتخب السنغالي من المشاركة في نسختين مقبلتين من كأس أفريقيا.
لكن هذه السيناريوهات ألغيت تماما بعد عودة اللاعبين إلى الملعب واستكمال المباراة.
ماني يسقط العقوبات الكبرى.. وليس الملف بأكمله
تدخل الكابتن ساديو ماني في اللحظة الحاسمة أنقذ السنغال من أسوأ ركلة جزاء ممكنة في تاريخ النهائيات القارية. وأبطلت عودة اللاعبين قانونياً «الانسحاب الرسمي» وحرمان «الكاف» من تطبيق أقصى العقوبات المنصوص عليها في لائحته. إلا أن هذا التدخل، رغم ثقله، لم ينه القضية.
وبحسب تسريبات متطابقة من داخل الاتحاد الإفريقي، فإن لجنة الانضباط باتت تفرق بين العقوبات الموقعة تلقائيا وأخرى مرتبطة بالسلوك والانضباط، ولا تزال قيد الدراسة، وأبرزها:
- مسؤولية المدرب بابي ثياو
ويصنف إصدار الأمر المباشر بالانسحاب على أنه “سلوك خطير غير رياضي”، وقد يؤدي إلى إيقافه لفترة طويلة ومنعه من مزاولة أي نشاط كروي لفترة.
- فرض غرامات مالية على الاتحاد السنغالي
وحتى بدون انسحاب رسمي، فإن تعطيل المباراة النهائية القارية وإيقاف اللعب لأكثر من 10 دقائق يعد انتهاكًا خطيرًا للوائح.
- عقوبات فردية محتملة
وتورد تقارير الحكام ومراقبي المباراة أسماء اللاعبين الذين شاركوا في التحريض على مغادرة الملعب، وهو ما يفتح الباب أمام الإيقاف أو الإنذارات الشديدة.
- مباريات بدون جمهور
أحد السيناريوهات المطروحة كعقوبة رادعة تؤثر على صورة المنتخب السنغالي دون التأثير على النتيجة النهائية.
“اللعب النظيف” يتعرض للنقد
وصعّد مدرب المنتخب المغربي، وليد الركراكي، الجدل خارج الإطار القانوني، واعتبر ما حدث “سابقة خطيرة” تسيء إلى صورة الكرة الإفريقية، مشددا على أن الاحتجاج يجب أن يتم عبر القنوات القانونية، وليس عبر الانسحاب والضغط الشعبي.
لكن السنغال فازت بالكأس وأفلتت من العقوبة القاتلة بفضل تدخل زعيمها، لكنها لم تفلت من المساءلة.
ورغم إلغاء العقوبات الكبرى، إلا أن العقوبة لم تلغ بشكل كامل، وأصبح القرار النهائي مسألة وقت لا أكثر.
وفي الكاف، تشير تسريبات مسؤوليه إلى أن ما حدث لا يمكن نسيانه بسهولة، حتى بعد أن منحته السنغال الذهبية.






