
في حوار مرئي صريح حمل بين سطوره عتاباً لطيفاً وألماً فنياً خفياً، كشف الفنان علي عبد الكريم عن هاجس يرافقه في كل تعاوناته مع الفنان محمد عبده، وهو أن كل عمل يقدم له من تأليفه لا يستغرق وقتاً طويلاً حتى يسمعه مرة أخرى وبسرعة بصوت الفنان العربي نفسه.
علي عبد الكريم، أو «مطرب الشباب» كما كان يلقب في عصره، لم يوضح هذا الاتهام، لكنه لم يخف خيبة أمله وخوفه من تكرار المشهد، عندما قال -بلفتة محجبة- إن له أغنية مع محمد عبده، لكن الخوف كان يسبقه في كل عمل يجمعه مع محمد عبده، لأن التجربة غالبا ما كانت تنتهي بغناء الأخير نفس اللحن، خاطفاً الأنظار. توهج وتألق الفكرة.
“أنا أسابق الزمن” و”عاشق الخزامى” جمعتهما معًا
وأشار إلى أن ذلك تكرر في أكثر من مناسبة، وكان أبرزها في بداية الألفية مع أغنية “أنا أسابق الساعة” التي غناها النجمان، حيث أصدر عبد الكريم ألبوما يحمل نفس الاسم ثم وجده بصوت الفنان محمد عبده، وكذلك “عاشق خزامة”.
هذا الخوف الذي تحدث عنه لا يبدو فنيا فحسب، بل هو خوف من أن تبتلع نجاح العمل للفنان العربي القامة الفنية بحجمه، التي تكفي كل ما يمثله من تاريخ شعبي وجاذبية لجعل الأعمال واجبة بصوت الآخرين.
والأسئلة هنا تتجاوز العتبة، لتلامس جوهر العلاقة بينهما.
هل كان اللحن مغريا لمحمد عبده لدرجة أنه لم يستطع مقاومته؟ أم أن حبه لتجديد نفسه يدفعه إلى غناء ما يحبه، حتى لو كان لغيره؟ أم أن علي عبد الكريم يعيش تحت وطأة المقارنة الشديدة مع الفنان العربي ويخشى أن يخفت صوته قبل أن يسمعه أحد؟
بين الخوف والعتاب، يظل تصريح علي عبد الكريم بمثابة رسالة عتاب في سجل العلاقة بين رمزين عظيمين.
أخبار ذات صلة






