
في تطور قضائي مثير للجدل، قررت سلطات التحقيق المصرية، اليوم (الاثنين)، إحالة ثلاث طالبات إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة الأطفال بتهمة الاعتداء الجسدي على زميلتهن (13 سنة)، داخل إحدى المدارس الدولية الشهيرة بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة.
حادثة الاعتداء
وتعود جذور القضية إلى 18 يناير الماضي، عندما اندلعت مشادة كلامية بين الطالبة الضحية التي تدرس بالصف السادس الابتدائي، والطالبات الثلاث المتهمات اللاتي يدرسن بالمرحلة الثانوية.
وبحسب التحقيقات التي أجرتها نيابة القاهرة الجديدة، تطورت المشاجرة إلى اعتداء جماعي عنيف أمام عدد من الطلاب، وسط حالة من الفوضى داخل فناء المدرسة.
وشهدت الواقعة، التي استمرت لأكثر من دقيقتين بحسب الفيديو الكامل الذي قدمته الإدارة للنيابة، توجيه الضحية كلمات بذيئة، أعقبها ضربها بعنف على رأسها ووجهها، مما أدى إلى نزف الدماء.
ووثقت مقاطع فيديو متداولة جزءا من الحادثة، تظهر الطالبات الثلاث يعتدين بشكل متكرر على الضحية، فيما كانت بعض الطالبات الأخريات يصورن المشهد ويتفاعلن معه بشكل سلبي، ما أدى إلى نشر الفيديو على فيسبوك وتيك توك، حيث حقق ملايين المشاهدات في ساعات.
كسر في الأنف وصدمات نفسية
وتم نقل الضحية على الفور إلى أقرب مستشفى، وأكد تقرير الطب الشرعي إصابتها بكسر في عظام الأنف، ونزيف داخلي، وجرح في الرأس، وكدمات متفرقة بالجسم، مع التوصية بالراحة الطبية لمدة أسبوعين وتركيب دعامة خارجية.
كما أشارت التقارير الطبية إلى تعرض الطالبة لصدمة نفسية شديدة، أدت إلى تدهور حالتها النفسية، مما دفع والدتها إلى تقديم بلاغ رسمي للنيابة العامة، مع استغاثة عامة لوزير التربية والتعليم.
وخلال التحقيقات، واجهت النيابة الطلاب الثلاثة بمقاطع الفيديو، واعترفوا بتورطهم الجزئي، إلا أنهم ردوا بأن المجني عليه هو من بدأ الاعتداء، وقدموا صورًا وفيديوهات إضافية لدعم ادعائهم.
لكن النيابة أكدت أن الاعتداء غير مبرر ويشكل جريمة جنائية، مما أدى إلى إطلاق سراحهم بكفالة قدرها 50 ألف جنيه لكل منهم في يناير الماضي، قبل إحالتهم اليوم إلى المحاكمة بتهمتي «الاعتداء الجسدي المحدث إصابات» و«التنمر المدرسي».
وأصدرت إدارة المدرسة بيانا رسميا يوم الحادثة، أعلنت فيه فصل الطلاب الثلاثة نهائيا، وإحالة ملفاتهم إلى لجنة حماية المدرسة لتوقيع عقوبات تأديبية إضافية، بالإضافة إلى التحقيق الداخلي مع الطلاب الذين ساهموا في تصوير ونشر الفيديو، وفقا للائحة انضباط الطلاب.
غضب شعبي ومطالبات بتشديد الإجراءات
وأثارت الحادثة غضبا شعبيا واسعا، وتداول آلاف المستخدمين عبر مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاج “#قتال_المدارس_الجماعي” مطالبين بمحاسبة الإدارة على عدم وجود رقابة كاملة أثناء الحادثة.
من جهتها، أكدت وزارة التربية والتعليم، في بيان سابق، التزامها بتعزيز برامج مكافحة التنمر في المدارس الخاصة، ودعت إلى تشكيل لجان مشتركة مع الجهات الأمنية لمراقبة الحرم المدرسي.
أخبار ذات صلة






