
ويشهد القطاع غير الربحي مرحلة غير مسبوقة من التحول النوعي في المملكة، مدفوعًا برؤية تقوم على بناء نظام تنموي أكثر كفاءة وابتكارًا، وتعظيم تأثير العمل الاجتماعي من خلال نماذج جديدة للحوكمة والتمويل والاستدامة. وفي سياق هذا التحول السريع، تستعد الرياض لإطلاق النسخة الأولى من المنتدى الدولي للقطاع غير الربحي. منصة عالمية تهدف إلى نقل القطاع من دائرة النقاش التقليدية إلى مساحة أكثر نضجاً تعتمد على المعرفة وقياس الأثر وتبادل الخبرات الرائدة بين المملكة والعالم.
ويمثل المنتدى امتدادًا لجهود وطنية ضخمة ساهمت في إعادة تشكيل البنية العميقة للقطاع غير الربحي، حيث تسعى المملكة إلى تعزيز مكانتها كقوة مؤثرة في الاقتصاد الاجتماعي العالمي، من خلال تعزيز الشراكات متعددة القطاعات، وتبني الأدوات الرقمية لقياس التأثير، وتطوير نماذج تمويل مستدامة تمزج بين القطاعين العام والخاص.
ويتماشى المنتدى مع هذا المسار الوطني من خلال تقديم حوارات معمقة حول الحوكمة وتمكين المنظمات وتوسيع نطاق التأثير المجتمعي واستكشاف أدوات التقييم الحديثة التي تساهم في رفع كفاءة القطاع وتوفير مساحة أكبر للمنظمات لممارسة دورها باستقلالية أكبر ضمن إطار محكم من الرقابة الأخلاقية. كما يسلط المنتدى الضوء على تطور البيئة التنظيمية في المملكة من خلال مشاريع نوعية، مثل آليات التقييم الذاتي الإلكتروني، وتصنيف حجم المنظمات، وتطوير اللوائح التنفيذية التي أعطت الجمعيات مساحة أوسع لاتخاذ القرار وابتكار الحلول.
ويتجاوز هذا التحول الحدود الداخلية ليصل إلى الساحة الدولية، حيث أصبحت المملكة اليوم طرفاً أساسياً في الحوار العالمي حول مستقبل القطاع غير الربحي. وشارك المركز الوطني لتطوير القطاع غير الربحي في مؤتمرات ولجان دولية متخصصة، وأطلق مبادرات مشتركة مع شركاء عالميين في قياس الأثر وتطوير السياسات وبناء القدرات. ويتجلى هذا الحضور أيضًا من خلال مشاركة المملكة في عدد من المؤتمرات الدولية ذات الصلة بالقطاع، لتسليط الضوء على التجربة السعودية في ريادة الأعمال الاجتماعية وتنظيم العمل الخيري.
ويمثل المنتدى منصة لعرض ما يمكن أن تقدمه المملكة للعالم وما يمكن أن تتعلمه في المقابل. فمن ناحية تقدم المملكة نموذجاً متطوراً لحوكمة التبرعات وتنظيم العمل التطوعي وبناء القدرات المؤسسية وتطوير بيئة تمويلية مستدامة. من ناحية أخرى، يستعرض المنتدى تجارب دولية ملهمة في مجال الابتكار الاجتماعي، وإدارة المخاطر، والتخطيط الاستراتيجي، والشراكات متعددة القطاعات لدعم مسار المملكة سعوديوم السعودية نحو قطاع أكثر مرونة واستدامة وتأثيراً.
ويأتي المنتدى خطوة تعزز طموح المملكة في أن تكون مركزًا عالميًا لتبادل المعرفة في القطاع غير الربحي، وأن تجعل الرياض ملتقى للقادة المؤثرين من مختلف دول العالم، ضمن رؤية تنظر إلى هذا القطاع باعتباره رافدًا اقتصاديًا واجتماعيًا أساسيًا، وقادرًا على خلق قيمة مضافة ومبادرات مستدامة تشكل مستقبل التنمية.
يُشار إلى أن العاصمة الرياض ستستضيف النسخة الأولى من المنتدى الدولي للقطاع غير الربحي خلال الفترة من 3 إلى 5 ديسمبر 2025، بمشاركة أكثر من 80 متحدثًا دوليًا و1500 مشارك من جهات دولية وحكومية وتنموية، وذلك لتعزيز تبادل المعرفة وبناء شراكات رائدة تساهم في تنمية القطاع غير الربحي عالميًا.






