نتيجة الديربي مكسب مؤكد للأهلي وفرصة عودة للاتحاد

يبدو أن الدوري السعودي يواجه تقلبات نوعية مع الجولة المتوقعة لديربي العاصمة اليوم، وهي جولة لا يُقرأ بنتيجتها فحسب، بل أيضاً بتأثيرها المباشر على شكل الصدارة ومسار المنافسة في الأسابيع المقبلة. الدوري الذي حافظ على إيقاع شبه مستقر طوال عشر جولات، دخل فجأة في مرحلة مختلفة، اسمها الضغط وتغيير التوازن وتقلص هامش الخطأ.

وحافظ النصر، خلال عشر جولات متتالية، على الصدارة مستفيداً من انطلاقة قوية ومباريات لم تكن قوية مثل بقية الفرق المنافسة. لكن مع دخول المباريات الأصعب، بدأ المشهد يتغير. وتعثر النصر في وقت حساس ليفقد الصدارة ويفتح الباب أمام عودة مرتقبة من الهلال الذي لم يتأخر في استغلال الفرصة.

ولم يكتف الهلال بالصدارة في الجولة الماضية فحسب، بل عاد في الجولة التالية ليؤكد تفوقه ويوسع الفارق، في إشارة واضحة إلى أن ما يحدث ليس مجرد تبادل للمواقف، بل تحول في الإيقاع العام للمنافسة. وبدا الفريق أكثر استعدادا للتعامل مع الضغوط، وأكثر قدرة على تحويل تعثر المنافس إلى مكسب مزدوج، وهو ما يفسر اتساع الفارق في وقت قصير.

لكن الملفت في هذا التحول لا يقتصر على الهلال والنصر فقط. وخلفهم، بدأت الخطوط العريضة لسباق آخر تتشكل بهدوء. واستعاد الأهلي توازنه في وقت مثالي، وحقق فوزا مهما على النصر في الجولة الماضية. ولم يقتصر تأثيرها على النقاط الثلاث، بل امتد إلى تقليص الفارق وإعادة الأهلي إلى قلب الحسابات. وبدا الفريق وكأنه يعيد ترتيب أوراقه مستفيداً من تعثرات المنافسين على القمة.

في موازاة ذلك، يواصل الاتحاد تقدمه بثبات، دون ضجيج، لكنه حاضر بقوة في سباق الملاحقة. ويتحرك الاتحاد من الخلف بخطوات محسوبة، ويحافظ على ضغطه المستمر، ويراهن على أن القرار لن يأتي مبكراً، بل في جولات مزدحمة بالمواجهات العنيفة.

وعند النظر إلى المشهد من منظور جمع النقاط، تتضح ملامح السباق بشكل أكثر دقة. ويتصدر الهلال الترتيب برصيد 35 نقطة بعد 13 جولة، متفوقا بفارق يمنحه أفضلية نسبية، لكنه ليس آمنا في ظل ازدحام المواقف خلفه. ويأتي النصر في المركز الثاني برصيد 31 نقطة، وهو نفس رصيد التعاون، وهو ما يعكس تقارباً واضحاً في تسجيل النقاط في المركز الثاني، ويجعل أي تعثر جديد له تأثير مباشر على الترتيب.

وفي هذا السياق، يبرز الأهلي باعتباره الطرف الأكثر استعداداً للاستفادة من هذا التقارب، بعد تقدمه إلى المركز الرابع برصيد 28 نقطة، مما يجعله على مسافة عددية قصيرة من فرق الصدارة. هذه النتيجة، إلى جانب المباريات المتبقية الأقل تعقيدًا نسبيًا في الجولة الأولى، تضع الأهلي في وضع مثالي للحصول على النقاط في وقت حساس من الموسم. ويليه القادسية برصيد 27 نقطة ثم الاتحاد برصيد 26 نقطة، وهو ما يؤكد أن الفارق بين الرابع والسادس لا يزال ضيقا وقابلا للتغيير السريع.

وبهذه الأرقام تحديداً تصبح نتيجة ديربي العاصمة عاملاً حاسماً في حسابات الأهلي. والنقاط التي سيخسرها أي من طرفي الديربي، سواء الفائز أو الوصيف، ستتحول مباشرة إلى مكسب محتمل للأهلي إذا نجح في تحقيق الفوز في الجولة المقبلة. تعثر الهلال يعني تضييق الفارق مع المتصدر، وتعثر النصر يفتح الطريق للاقتراب من المركز الثاني، وحتى التعادل يبقي المشهد مفتوحاً ويمنح الأهلي فرصة التقدم خطوة إضافية بثبات.

بهذه المعادلة لا يدخل الأهلي مرحلة الانتظار بل مرحلة الاستثمار. تصنيف يسمح له بالاحتساب، ونقاط تضعه فعلياً في السباق، وجولة ديربي قد تمنحه، مهما كانت نتيجتها، نافذة واضحة للاقتراب من المقدمة في دوري يتم تحديده الآن بالتفاصيل، وليس المستويات.

وهكذا يدخل الدوري السعودي مرحلة مختلفة، لا مكان فيها للراحة، ولا قيمة فيها للصدارة المؤقتة. لقد بدأ السباق يتشكل في أربعة اتجاهات، ومن المرجح أن تعيد كل جولة قادمة كتابة المشهد من جديد. وهنا المنافسة لا تحسم بالأسماء، بل بالقدرة على الصمود عندما تزدحم المباريات وتضيق المساحات.


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى