«نصرالله».. يتسول عروضاً سياسية لمنع الحرب

ماذا لو انجرف لبنان بالكامل في سيول حرب غزة، التي قد تضرب المنطقة أيضاً إذا حدث خطأ في التقدير، علماً أن الأطراف المتحاربة انحرفت أكثر من مرة عن «قواعد الاشتباك» ومالت إلى التسليم ضربات مؤلمة لبعضنا البعض؟

وماذا لو لم يعد تورط جبهة لبنان الجنوبي في حرب غزة كافيا للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الذي آثر الصمت في البداية ثم خرج عن صمته بلا هوادة في سلسلة من الإطلالات التي لم تخلو من توجيه رسائل وتهديدات يميناً ويساراً، وهو يعلم أنها ليست بحجم الخسائر. وهو ما تكبدته وسيتحمله، سواء في شكل الردع الذي انكشفت هشاشته، أو في جانبه الناعم الذي أدى إلى اختراقه في أكثر من عملية اغتيال.

سلسلة خطابات نصرالله ليست جديدة على صعيد العروض النارية التي يستخدمها غالباً، والتي تبين أيضاً أنها ليست دليلاً على تفوق أو قوة في كثير من الأحيان. بل الجديد يكمن في «تغير الحسابات» الداخلي والخارجي، وهو ما يثير علامات استفهام كثيرة.

في حساباته الداخلية، هل الرجل واثق فعلاً من قدرته على إقناع بيئته واللبنانيين بأنه يحميهم من إسرائيل؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يستمر في تعزيز الانقسام بين اللبنانيين، أي بين من يصنفهم بـ«الأقوياء» والذين يقاتلون ويقتلون في صفوفه بحجة حماية الوطن، وبين من يصنفهم بـ«الأقوياء» والذين يقاتلون ويقتلون في صفوفه بذريعة حماية الوطن، وبين من يصنفهم بـ«الأقوياء» والذين يقاتلون ويقتلون في صفوفه بذريعة حماية الوطن، وبين من يصنفهم بـ«الأقوياء» والذين يقاتلون ويقتلون في صفوفه بحجة حماية الوطن. ضعفاء أم عملاء لأنهم يرفضون الحرب ويرفضون رمي لبنان في أتونها؟

فهل حديث نصر الله الدائم عن جاهزيته وترسانته يستهدف إسرائيل فعلا، أم أنه موجه لقاعدته الشعبية وحلفائه لرفع معنوياتهم المهزوزة واستيعاب الأصوات المطالبة بضرورة توقفه عن التدخل في الجبهة الجنوبية؟

ما هو مستوى رهانه على قدرة اللبنانيين على التعايش مع الجمود السياسي القاتل الذي أحدثه قبل وأثناء حرب غزة؟ وهل تستطيع القوى السياسية المعارضة أن تقبل تأجيل مناقشة القضايا الساخنة مثل انتخاب الرئيس إلى ما بعد الحرب؟ وهل هو بصدد ترتيب السياسة الداخلية ككل وفق المواقف التي يعبر عنها بهذه المظاهر؟

أما على صعيد الحسابات الخارجية، فهل يعتقد نصر الله أن ظهوراته المتكررة ستؤدي إلى بعض التغيير في المشهد الدبلوماسي أو العسكري؟ فهل أدى ظهوره قبل وبعد اللحظات الإقليمية التي شهدت زيارات عدد من المبعوثين الدوليين إلى بيروت وإسرائيل إلى نجاحه في جذب «عروض سياسية» تساعده على المضي قدماً؟

والجبهة الجنوبية المكلفة قد تفرض عليه أكثر من ذلك، مثل القبول بمرحلة «البيع والشراء» لوقف النزيف، خاصة إذا توقفنا جيداً عند الزيارة الأخيرة للمبعوث الأميركي عاموس هوشستين، والتي لم يأت فيها بالمشورة. ولم يأت بأفكار وتسويات، ولم يخوض في مسألة ترسيم الحدود البرية ولا في مستقبل الغاز البحري، ولا في اليوم التالي للحرب. بل كان تركيزه على مسألة أمن الحدود لأن بلاده لم تعد قادرة على تأخير الحرب الإسرائيلية على لبنان.

ولا شك أن نصرالله يعمل جاهدا على رسم خط لمرحلة ما بعد حرب غزة أو ما بعد الحرب الشاملة التي قد تطال لبنان، لأنه بحسب المراقبين وعند الطرفين سيكون المخرج الوحيد من هذا المستنقع الذي سيأخذ الجميع إلى طاولة المفاوضات التي لن يكون فيها نصر الله خلف السلطة اللبنانية. وحتى لو كان شكليا، فإنه سيكون بحسب حساباته على المقاعد الأمامية لأغراض داخلية وخارجية دفعته إلى استخدام هذه الخطابات والاستعراضات ورفع الأسقف، كورقة لا بد من استخدامها في عملية توزيع توازن القوى بين الأطراف الإقليمية.




مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى