
تكثف أوكرانيا جهودها الدبلوماسية والعسكرية لتأمين مصادر جديدة للتمويل والتسليح في ضوء تراجع الدعم العسكري الأوروبي في الأشهر الأخيرة. التقى وفد حكومي أوكراني بمسؤولين من شركات الأسلحة الأمريكية الكبرى قبل اجتماع الرئيس فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض هذا الأسبوع.
وترأس الوفد الأوكراني رئيس أركان الرئيس أندريه يرماك ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، وعقد سلسلة اجتماعات مع ممثلين عن شركتي لوكهيد مارتن ورايثيون، وهما من أبرز موردي أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ في الولايات المتحدة. وأوضح يرماك أن التعاون بين بلاده والشركتين “مستمر في النمو”، في إطار سعي كييف للحصول على مزيد من الدعم لمواجهة الحرب الروسية المستمرة منذ فبراير/شباط 2022.
صواريخ كروز
وأشار مستشار المكتب الرئاسي ميخايلو بودولياك إلى أن أوكرانيا تسعى للحصول على صواريخ كروز وأنظمة دفاع جوي واتفاقيات لإنتاج طائرات بدون طيار بالتعاون مع الجانب الأمريكي. وتعد منظومات باتريوت وصواريخ توماهوك التي تنتجها شركة رايثيون، من أبرز الأسلحة التي ترغب كييف في الحصول عليها، إذ تستطيع صواريخ توماهوك استهداف مواقع داخل الداخل الروسي بدقة عالية، وهو ما تعتبره موسكو تصعيدا خطيرا.
ورغم إحجام واشنطن عن الموافقة على تسليم هذه الصواريخ خوفا من تصعيد الصراع، ألمح ترامب مؤخرا إلى إمكانية إرسالها إذا لم تنه روسيا عملياتها العسكرية، في خطوة فسرها المراقبون على أنها محاولة للضغط السياسي على الكرملين. ورد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن هذه الصواريخ لن تغير ميزان القوى، فيما وصف المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الأمر بأنه “مصدر قلق بالغ” لموسكو.
تدفق الأسلحة
وبالتوازي مع التحركات الأمريكية، عقد وزراء دفاع الناتو اجتماعا في بروكسل لمناقشة استمرار تدفق الأسلحة إلى أوكرانيا، بعد انخفاض المساعدات الأوروبية بشكل حاد خلال الصيف. وبحسب بيانات حلف شمال الأطلسي فإن معظم الترسانات الأوروبية تكاد تكون فارغة من مخزونها الاحتياطي، مما دفع بعض الدول الأعضاء إلى شراء أسلحة أميركية لتوريدها إلى كييف.
وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية إن بلادها اتفقت مع وزارة الخزانة الأمريكية على إنشاء صندوق استثماري مشترك يسمى “صندوق إعادة الاستثمار الأمريكي الأوكراني”، والذي سيتيح لواشنطن الوصول إلى الموارد المعدنية الهائلة في أوكرانيا مقابل دعم المشاريع الاستراتيجية في قطاعات المعادن والطاقة والبنية التحتية. ووصف سفيريدينكو الاتفاق بأنه “خطوة نحو الاستدامة الاقتصادية في ظل ظروف الحرب”.
آلية جديدة
وعلى الجانب الأوروبي، أعلنت فنلندا والسويد انضمامهما إلى آلية جديدة لدعم أوكرانيا من خلال شراء الأسلحة الأميركية وإعادة توجيهها إلى كييف، في وقت تسعى دول البلطيق -إستونيا ولاتفيا وليتوانيا- إلى تنسيق شحنات إضافية. وشدد وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانين على أن بلاده «تدرك أهمية حصول أوكرانيا على المعدات الأميركية اللازمة»، فيما أكد نظيره السويدي بول جونسون «ضرورة عكس الاتجاه التنازلي في الدعم العسكري».
وتظهر بيانات حديثة صادرة عن معهد كيل الألماني أن المساعدات العسكرية الغربية لأوكرانيا انخفضت بنسبة 43% خلال شهري يوليو وأغسطس مقارنة بالنصف الأول من العام، على الرغم من استمرار برنامج “قائمة متطلبات أولويات أوكرانيا” (PURL)، الذي يسمح للدول الأوروبية وكندا بشراء أسلحة أمريكية لكييف. ويقدر حجم التمويل المخصص ضمن البرنامج بحوالي ملياري دولار حتى الآن.
وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث أن «الولايات المتحدة تتوقع من حلفائها الأوروبيين شراء المزيد من المعدات لدعم أوكرانيا»، موضحاً أن بلاده لم تتبرع بشكل مباشر بأسلحة جديدة حتى الآن، لكنها تدرس إرسال صواريخ توماهوك إذا استمرت الحرب.
خلافات أوروبا
ومن ناحية أخرى، بدأت الخلافات تظهر داخل الاتحاد الأوروبي حول أولويات الإنفاق الدفاعي. وتواجه فرنسا وإيطاليا أزمات مالية تحد من قدرتهما على زيادة مساهماتهما، فيما تصر مدريد على أن نشر قواتها ضمن مهام الحلف يعادل دعمها المالي. كما شددت باريس على ضرورة توجيه الأموال الأوروبية إلى الصناعات الدفاعية داخل القارة، وليس إلى الشركات الأمريكية، وهو ما جعلها ترفض المشاركة في برنامج PURL.
أما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، فقلل من أهمية الحديث عن تراجع الدعم، مؤكدا أن إجمالي المساعدات لهذا العام “يتماشى تقريبا مع متوسط العام الماضي”، على الرغم من الدعوات المتزايدة داخل الحلف لتقاسم العبء المالي بشكل أكثر توازنا.
الهجمات المتبادلة
وعلى الأرض، تصاعدت وتيرة الهجمات المتبادلة بين موسكو وكييف على منشآت الطاقة، حيث أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية تنفيذ ضربة جوية على محطة نفط في فيودوسيا بشبه جزيرة القرم، مما أدى إلى إلحاق أضرار بستة عشر خزان وقود. وردت روسيا باستهداف محطة كهرباء حرارية تابعة لشركة نافتوجاز الأوكرانية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن عدد من المناطق.
أبرز مميزات التمويل الموجه لأوكرانيا:
• خصص الناتو حوالي ملياري دولار ضمن برنامج PURL لشراء الأسلحة الأمريكية لكييف.
• تمتلك الولايات المتحدة مخزوناً من الأسلحة يتراوح بين 10 و12 مليار دولار يمكن نقلها إلى أوكرانيا عند الحاجة.
• تعهدت فنلندا والسويد بتقديم حزم دعم عسكري جديدة تشمل أسلحة ومعدات دفاعية.
• تم إنشاء صندوق إعادة الاستثمار الأميركي الأوكراني لتمويل مشاريع الطاقة والمعادن في مقابل امتيازات استثمارية أميركية.
• انخفضت المساعدات الغربية لأوكرانيا بنسبة 43% خلال فصل الصيف مقارنة بالنصف الأول من العام، وفقاً لمعهد كيل الألماني.






