
نيروبي/لندن — تستضيف إثيوبيا معسكر تدريب عسكري سريًا لآلاف المقاتلين المرتبطين بقوات الدعم السريع السودانية، وفقًا لتحقيق أجرته رويترز.
ويوفر المعسكر، الواقع في منطقة بني شنقول-جوموز غرب إثيوبيا بالقرب من الحدود السودانية، لقوات الدعم السريع تدفقًا كبيرًا من المقاتلين المدربين حديثًا مع اشتداد المعارك في جنوب السودان، وخاصة في ولاية النيل الأزرق.
وقالت ثمانية مصادر، من بينها مسؤول كبير في الحكومة الإثيوبية، إن الإمارات سعوديوم المتحدة مولت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعما لوجستيا.
وراجعت رويترز مذكرة داخلية لأجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية أشارت أيضا إلى تورط الإمارات.
اندلعت حرب السودان في عام 2023 بعد صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع قبل الانتقال المخطط له إلى الحكم المدني.
وأدى الصراع إلى مجاعة واسعة النطاق ونزوح جماعي ومزاعم عن فظائع ذات دوافع عنصرية، مما أجبر ملايين اللاجئين على الفرار إلى البلدان المجاورة بما في ذلك مصر وتشاد وليبيا وجنوب السودان.
وقالت رويترز إنها تحدثت إلى 15 مصدرا مطلعا على بناء المعسكر وعملياته، بما في ذلك مسؤولين ودبلوماسيين إثيوبيين، وحللت صور الأقمار الصناعية التي تظهر التطورات الأخيرة في الموقع.
وأكد مسؤولان في المخابرات الإثيوبية التفاصيل الواردة في المذكرة الأمنية والبرقية الدبلوماسية.
واعتبارًا من أوائل يناير/كانون الثاني، كان حوالي 4300 من مقاتلي قوات الدعم السريع يخضعون للتدريب في المعسكر، حيث قدمت الإمارات سعوديوم المتحدة الإمدادات اللوجستية والعسكرية لهم، وفقًا لمذكرة أجهزة الأمن الإثيوبية التي اطلعت عليها رويترز.
ووصفت البرقية الدبلوماسية، المؤرخة في نوفمبر/تشرين الثاني، المعسكر بأنه يتسع لما يصل إلى 10 آلاف مقاتل.
وسبق أن اتهم الجيش السوداني الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهي مزاعم وصفها خبراء الأمم المتحدة وبعض المسؤولين الأمريكيين بأنها ذات مصداقية.
وتظهر صور الأقمار الصناعية التي استعرضتها رويترز أن نشاط البناء في المخيم تسارع منذ أكتوبر/تشرين الأول، بما في ذلك إزالة الغابات على نطاق واسع، ونصب مئات الخيام ووصول المركبات الثقيلة.
صورة التقطت في نوفمبر. وأظهرت البيانات التي تم نشرها في 24 تشرين الأول/أكتوبر أكثر من 640 خيمة، مما يشير إلى القدرة على استيعاب عدة آلاف من المجندين، وفقا لتحليل أجرته شركة الاستخبارات الدفاعية “جينيس”.
وقال المسؤولون إن معظم المجندين هم من الإثيوبيين، على الرغم من وجود مقاتلين من جنوب السودان والسودان أيضًا.
وقالت المذكرة الأمنية الداخلية إن المشروع أشرف عليه الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس إدارة المخابرات الدفاعية التابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية. وأكد مسؤول إثيوبي كبير ومصادر دبلوماسية وأمنية متعددة دوره.
وتركز الاهتمام أيضًا على مطار أسوسا، على بعد حوالي 53 كيلومترًا من المخيم، حيث تظهر صور الأقمار الصناعية إنشاءات جديدة منذ أغسطس، بما في ذلك حظيرة طائرات ومآزر مرصوفة وبنية تحتية متوافقة مع محطة تحكم أرضية بدون طيار. وقال مسؤولون إثيوبيون إن الجيش يخطط لتوسيع عمليات الطائرات بدون طيار في الموقع كجزء من تحول أوسع للأصول الجوية نحو الحدود الغربية.
وأعرب العديد من المسؤولين الإقليميين عن قلقهم بشأن قرب المعسكر من سد النهضة الإثيوبي الكبير، وهو أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، محذرين من أن المزيد من عسكرة المنطقة قد يشكل مخاطر أمنية إذا انتشر القتال.






