
وفي تطور يعتبر من أخطر الهجمات الإلكترونية التي واجهتها بريطانيا منذ سنوات، كشف تقرير خاص لصحيفة “ميل أون صنداي” عن اختراق إلكتروني نفذه قراصنة روس استهدف ملفات حساسة تابعة لوزارة الدفاع البريطانية، ونشرها على الويب المظلم.
وأثر الاختراق، الذي وُصف بأنه “كارثي”، على بيانات سرية تخص ثماني قواعد عسكرية بريطانية، بما في ذلك قاعدة لاكينهيث الجوية في سوفولك، حيث تتمركز طائرات الشبح الأمريكية من طراز F-35 ويُعتقد أنها تحتوي على أسلحة نووية. وتضمنت التسريبات أيضًا معلومات حول قواعد بورتريث وبريداناك وكولدروز وسانت موجان ورايلي ودريك.
كما شملت عملية الاختراق البيانات الشخصية للعشرات من موظفي وزارة الدفاع، بما في ذلك الأسماء وأرقام الهواتف ولوحات أرقام المركبات والعناوين الإلكترونية الرسمية. وتم تصنيف بعض الوثائق المسربة على أنها وثائق “حساسة” و”مراقبة”، مما يزيد من خطر التسرب.
تفاصيل الاختراق
وتمكن المتسللون من تنفيذ الهجوم من خلال اختراق أنظمة مجموعة Dodd Group، وهي شركة مقاولات صيانة وبناء تابعة لوزارة الدفاع. سمح هذا النوع من الهجمات، المعروف باسم “بوابة سلسلة التوريد”، للمهاجمين بتجاوز الدفاعات الرقمية المحكمة للجيش البريطاني.
وبحسب المجموعة الروسية التي نفذت الهجوم (يُعتقد أنها تسمى لينكس)، فقد “استخرجت ما يقرب من 4 تيرابايت من البيانات الحساسة”، بما في ذلك تعليمات الأمن الداخلي ورسائل البريد الإلكتروني التي قد تُستخدم لاحقًا في هجمات التصيد الاحتيالي المستهدفة.
ووصف ضباط استخبارات سابقون، مثل العقيد فيل إنجرام، الهجوم بأنه “فشل أمني كارثي” من شأنه أن يقلق واشنطن كثيرًا. وأضاف أنه حتى المعلومات “العادية ظاهريًا” يمكن استخدامها لبناء صورة استخباراتية دقيقة للبنية التحتية الدفاعية في بريطانيا.
وأكد الخبراء أن الحادث لا يهدد أمن بريطانيا فحسب، بل يمثل أيضا إحراجا دبلوماسيا لحلفائها وعلى رأسهم الولايات المتحدة، خاصة بعد التقارير التي أفادت بتسليم قنابل نووية حرارية من طراز B61-12 إلى قاعدة لاكنهيث.
ضخ في أربع دفعات
وبدأت المجموعة الروسية بتسريب الوثائق على دفعات، وأفرجت حتى الآن عن اثنتين من أصل أربع دفعات مخطط لها، وسط ترقب أمني مكثف. وتشير التقارير إلى أن عملية الاختراق بدأت في 23 سبتمبر/أيلول الماضي، وتضمنت رسائل تهديد مباشرة تفيد بأن “الوقت ينفد” أمام الشركة لاحتواء التسريب.
وقالت مجموعة Dodd Group، التي حققت أرباحًا قدرها 53 مليون جنيه إسترليني في عام 2024، إنها استجابت بسرعة للحادث وأعادت أنظمتها، لكن التحقيقات لا تزال مستمرة. أما وزارة الدفاع فأكدت فتح تحقيق عاجل بالتعاون مع المركز الوطني للأمن السيبراني.
أخبار ذات صلة






