هل يقرأ موظفو «واتساب» رسائلنا؟


أعادت دعوى قضائية جديدة فتح ملف حساس للغاية حول ما تحميه ميزة التشفير الشامل في واتساب، وما يبقى خارج مظلتها. ورفع عدد من المدعين دعوى قضائية ضد شركة ميتا، متهمين إياها بتضليل المستخدمين من خلال الترويج لفكرة أن التشفير يمنع الشركة أو أي طرف ثالث من عرض الرسائل، بما في ذلك الصور ومقاطع الفيديو. وبحسب ما جاء في نص الدعوى، فإن Meta وWhatsApp يقومان بتخزين وتحليل جميع محادثات المستخدمين عملياً والوصول إليها، في اتهام يضرب في صميم وعود الخصوصية التي اعتمد عليها التطبيق لسنوات. ردود فعل شرسة وأثارت هذه المزاعم موجة واسعة من ردود الفعل، شملت شخصيات بارزة في عالم التكنولوجيا، من بينهم إيلون ماسك ومؤسس تيليجرام بافيل دوروف، بالإضافة إلى رد رسمي من رئيس واتساب ويل كاثكارت. وذكرت بلومبرج أن الدعوى القضائية تزعم أن موظفي ميتا لديهم آلية داخلية تسمح لهم بالوصول إلى محتوى محادثات واتساب، من خلال إجراءات تتجاوز الرسائل التسويقية التي تؤكد استحالة ذلك. وتشير التقارير إلى أن بعض الموظفين، بحسب الادعاءات، يمكنهم تقديم طلب إلى مهندس داخل Meta لسحب الرسائل في الوقت الفعلي باستخدام معرف المستخدم، وهو ما اعتبره المدعون انتهاكًا مباشرًا لثقة المستخدمين. في المقابل، نفى ميتا بشكل قاطع هذه الاتهامات، ووصف الدعوى بأنها لا أساس لها من الصحة. وأكد متحدث باسم الشركة أن واتساب يستخدم التشفير الشامل المبني على بروتوكول Signal منذ أكثر من عشر سنوات، معتبرا أن ما ورد في الدعوى القضائية هو خيال قانوني لا قيمة له. ويشعل ماسك الجدل، ومع انتشار تفاصيل القضية، كتب إيلون ماسك على منصة “إكس”: “واتساب غير آمن، وحتى سيجنال مشكوك فيه.. استخدموا XChat”، تصريح ساهم في توسيع دائرة النقاش وتحويل القضية من نزاع قانوني إلى معركة مفتوحة حول مصداقية وعود التشفير في تطبيقات المراسلة. دوروف يدخل على الخط من جهته، استغل مؤسس تيليغرام بافيل دوروف الجدل لتوجيه انتقادات حادة لأمن واتساب، معتبرا أن الاعتقاد بأن التطبيق آمن في 2026 هو (غير منطقي)، وتعكس تصريحاته فصلا جديدا في المنافسة القديمة بين تيليغرام وواتساب حول من يوفر حماية أقوى لخصوصية المستخدمين. ورد دفاع شركة واتساب، رئيس شركة واتساب، ويل كاثكارت، بدوره، مؤكدًا أن الادعاءات كاذبة تمامًا، مشددًا على أن شركة واتساب لا تستطيع قراءة الرسائل لأن مفاتيح التشفير مخزنة على هواتف المستخدمين أنفسهم، وأن الدعوى القضائية تهدف فقط إلى جذب انتباه وسائل الإعلام دون أساس فني أو قانوني. إنها ليست مجرد قصة التشفير. على الرغم من أن محتوى الرسائل قد يكون مشفرًا من طرف إلى طرف، إلا أن خبراء الخصوصية يشيرون إلى نقاط الضعف المحتملة، مثل النسخ الاحتياطية السحابية، والرسائل المعاد توجيهها، وأنظمة إعداد التقارير، والبيانات الوصفية التي تتضمن من تواصلت معه، وتوقيت وموقع الاتصال. ولتقليل المخاطر، يُنصح المستخدمون بالتحقق من إعدادات النسخ الاحتياطي ومراجعة ما تم تخزينه في السحابة وتقليل مشاركة البيانات الحساسة. يوفر WhatsApp بالفعل خيار التشفير الشامل للنسخ الاحتياطية، والذي يمكن تفعيله بسهولة من إعدادات التطبيق.


مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى